تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
عليه - إن لم يكافئه - عليها المنَّ والأذى ، إذ كانت نفقته ما أنفق عليه احتسابًا وابتغاءَ ثواب الله وطلبَ مرضاته ، وعلى الله مثوبته ، دون من أنفق ذلك عليه . * * * وبنحو المعنى الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 6034 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًّا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ) ، ( 1 ) . علم الله أن أناسًا يمنون بعطيَّتهم ، فكره ذلك وقدَّم فيه فقال : ( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ) . ( 2 ) . 6035 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : قال للآخرين = يعني : قال الله للآخرين ، وهم الذين لا يخرجون في جهاد عدوهم = : ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًّا ولا أذى ) ، قال : فشرَط عليهم . قال : والخارجُ لم يشرُط عليه قليلا ولا كثيرًا - يعني بالخارج ، الخارجَ في الجهاد الذي ذكر الله في قوله : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة ) الآية = قال ابن زيد : وكان أبي يقول : إن آذاك من يعطي من هذا شيئًا أو يقوِّي فقويت في سبيل الله ، ( 3 ) . فظننتَ أنه يثقل عليه سلامُك ، فكفَّ سلامَك عنه . قال ابن زيد : فنهى عن خير الإسلام . ( 4 ) . قال : وقالت امرأة لأبي : يا أبا أسامة ، تدلُّني على رجل يخرج في سبيل الله حقًّا ، فإنهم لا يخرجون إلا
هامش
( 1 ) أتم الآية في المطبوعة ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المخطوطة : " قول معروف ومعرفة " ، وهو دال على كثرة سهو الناسخ في هذا الموضع من المخطوطة كما أسلفت مرارًا . ( 3 ) في المطبوعة : " إن أذن لك أن تعطي من هذا شيئًا أو تقوى فقويت في سبيل الله " وهو غير مفهوم ، وهو تصرف فيما كان في المخطوطة ، ونصه : " إن أذن لك أن تعطي من هذا شيئًا أو تقوى في سبيل الله " . واستظهرت صواب قراءتها كما أثبته ، وقد أشرت مرارًا لكثرة سهو الناسخ في هذا من كتابته . والذي أثبته أشبه بما دل عليه سائر قوله . ( 4 ) في المطبوعة : " فهو خير من السلام " ، ولا معنى له وفي المخطوطة " فنهي خير من الإسلام " وهو أيضًا بلا معنى ، وأظن الصواب ما أثبت . وذلك أن زيد بن أسلم قال : " فكف عنه سلامك " فنهاه عن أن يلقي عليه السلام . فعلق ابنه ابن زيد على قول أبيه أنه : " نهى عن خير الإسلام " ، إشارة إلى ما رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص : " أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير ؟ قال : تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " فالسلام خير الإسلام ، وهو ما نهى عنه ابن زيد من أوذي .