تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وقال آخرون : معنى ذلك : ( والله واسع ) ، لتلك الأضعاف = ( عليم ) بما ينفق الذين ينفقون أموالهم في طاعة الله . * * * القول في تأويل قوله : { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : المعطيَ ماله المجاهدين في سبيل الله معونةً لهم على جهاد أعداء الله . يقول تعالى ذكره : الذين يعينون المجاهدين في سبيل الله بالإنفاق عليهم وفي حَمُولاتهم ، وغير ذلك من مؤنهم ، ( 1 ) . ثم لم يتْبع نفقته التي أنفقها عليهم منًّا عليهم بإنفاق ذلك عليهم ، ولا أذى لهم . فامتنانه به عليهم ، بأن يظهر لهم أنه قد اصطنع إليهم - بفعله وعطائه الذي أعطاهموه تقوية لهم على جهاد عدوهم - معروفا ، ويبدي ذلك إما بلسان أو فعل . وأما " الأذى " فهو شكايته إياهم بسبب ما أعطاهم وقوّاهم من النفقة في سبيل الله ، أنهم لم يقوموا بالواجب عليهم في الجهاد ، وما أشبه ذلك من القول الذي يؤذي به من أنفَق عليه . وإنما شَرَط ذلك في المنفق في سبيل الله ، وأوجبَ الأجر لمن كان غير مانٍّ ولا مؤذٍ مَن أنفق عليه في سبيل الله ، لأن النفقة التي هي في سبيل الله : ما ابتغي به وجه الله وطلب به ما عنده . ( 2 ) . فإذا كان معنى النفقة في سبيل الله هو ما وصفنا ، فلا وجه لمنّ المنفق على من أنفق عليه ، لأنه لا يدَ له قِبَله ولا صَنيعة يستحق بها
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " الذين يعينون المجاهدين " بالجمع / وسياق الجمل بعده بالإفراد ، وهو غير جائز . ( 2 ) في المطبوعة : " مما ابتغى به " ، والصواب ما في المخطوطة .