تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
جويبر ، عن الضحاك : ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى ) يقول : أن يمسك ماله خير من أن ينفق ماله ثم يتبعه منًّا وأذى . * * * وأما قوله : ( غنيّ حليم ) فإنه يعني : " والله غني " عما يتصدقون به = ( حليم ) ، حين لا يعجل بالعقوبة على من يَمنُّ بصدقته منكم ، ويؤذي فيها من يتصدق بها عليه . ( 1 ) . وروي عن ابن عباس في ذلك ، ما : - 6038 - حدثنا به المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : حدثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( الغني ) ، الذي كمل في غناه ، و ( الحليم ) ، الذي قد كمل في حلمه . * * * القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : ( يا أيها الذين آمنوا ) ، صدّقوا الله ورسوله = ( لا تبطلوا صدقاتكم ) ، يقول : لا تبطلوا أجورَ صدَقاتكم بالمنّ والأذى ، كما أبطل كفر الذي ينفق ماله = ( رئاء الناس ) ، وهو مراءاته إياهم بعمله ، وذلك أن ينفق ماله فيما يرى الناسُ في الظاهر أنه يريد الله تعالى ذكره فيحمدونه عليه ، وهو غيرُ مريدٍ به الله ولا طالب منه الثواب ، ( 2 ) . وإنما ينفقه كذلك ظاهرًا
هامش
( 1 ) انظر تفسير " حليم " فيما سلف 5 : 117 . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " وهو مريد به غير الله " ، وهو سهو من الناسخ ، والسياق يقتضي أن تقدم " غير " ، وهو نص المعنى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 521 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر