قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) قال : مر إبراهيم على دابة ميت قد بَلي وتقسَّمته الرياح والسباعُ ، فقام ينظر ، فقال : ( 1 ) . سبحان الله ! كيف يحيي الله هذا ؟ وقد علم أن الله قادرٌ على ذلك : فذلك قوله : ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) .
5965 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : بلغني أن إبراهيم بينا هو يسير على الطريق ، إذا هو بجيفة حمار عليها السباع والطير قد تمزَّعت لحمها ، ( 2 ) . وبقي عظامها . فلما ذهبت السِّباع ، وطارت الطير على الجبال والآكام ، فوقف وتعجب ، ( 3 ) . ثم قال : ربّ قد علمتُ لتجمعنَّها من بطون هذه السباع والطير ! ربّ أرني كيف تحيي الموتى ! قال : أولم تؤمن ، قال : بلى ! ولكن ليس الخبر كالمعاينة .
5966 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : مر إبراهيم بحوت نصفه في البرّ ، ونصفه في البحر ، فما كان منه في البحر فدواب البحر تأكله ، وما كان منه في البرِّ فالسباع ودواب البر تأكله ، فقال له الخبيث : ( 4 ) . يا إبراهيم ، متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء ؟ فقال : يا رب ، أرني كيف تحيي الموتى ! قال : أولم تؤمن ؟ قال : بلى ! ولكن ليطمئن قلبي !
* * *
وقال آخرون : بل كان سبب مسألته ربَّه ذلك ، المناظرةُ والمحاجَّة التي جرت بينه وبين نمرود في ذلك .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " فقدم ينظر " ، والصواب ما في المطبوعة .
( 2 ) تمزع القوم الشيء : تقاسموا وفرقوه بينهم ، . من التمزيع : وهو التقطيع والتفريق .
( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " فوقف " بالفاء ، والأجود حذفها .
( 4 ) الخبيث ، يعنى إبليس لعنه الله .