تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) قال : مر إبراهيم على دابة ميت قد بَلي وتقسَّمته الرياح والسباعُ ، فقام ينظر ، فقال : ( 1 ) . سبحان الله ! كيف يحيي الله هذا ؟ وقد علم أن الله قادرٌ على ذلك : فذلك قوله : ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) . 5965 - حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج : بلغني أن إبراهيم بينا هو يسير على الطريق ، إذا هو بجيفة حمار عليها السباع والطير قد تمزَّعت لحمها ، ( 2 ) . وبقي عظامها . فلما ذهبت السِّباع ، وطارت الطير على الجبال والآكام ، فوقف وتعجب ، ( 3 ) . ثم قال : ربّ قد علمتُ لتجمعنَّها من بطون هذه السباع والطير ! ربّ أرني كيف تحيي الموتى ! قال : أولم تؤمن ، قال : بلى ! ولكن ليس الخبر كالمعاينة . 5966 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : مر إبراهيم بحوت نصفه في البرّ ، ونصفه في البحر ، فما كان منه في البحر فدواب البحر تأكله ، وما كان منه في البرِّ فالسباع ودواب البر تأكله ، فقال له الخبيث : ( 4 ) . يا إبراهيم ، متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء ؟ فقال : يا رب ، أرني كيف تحيي الموتى ! قال : أولم تؤمن ؟ قال : بلى ! ولكن ليطمئن قلبي ! * * * وقال آخرون : بل كان سبب مسألته ربَّه ذلك ، المناظرةُ والمحاجَّة التي جرت بينه وبين نمرود في ذلك . * ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " فقدم ينظر " ، والصواب ما في المطبوعة . ( 2 ) تمزع القوم الشيء : تقاسموا وفرقوه بينهم ، . من التمزيع : وهو التقطيع والتفريق . ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " فوقف " بالفاء ، والأجود حذفها . ( 4 ) الخبيث ، يعنى إبليس لعنه الله .