5967 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : لما جرى بين إبراهيم وبين قومه ما جرى مما قصَّه الله في " سورة الأنبياء " ، قال نمروذ ، فيما يذكرون ، لإبراهيم : أرأيت إلهك هذا الذي تعبد وتدعو إلى عبادته ، وتذكُر من قدرته التي تعظِّمه بها على غيره ، ما هو ؟ قال له إبراهيم : ربي الذي يحيي ويميت ! قال نمروذ : أنا أحيي وأميت ! فقال له إبراهيم : كيف تحيي وتميت ؟ = ثم ذكر ما قصّ الله من محاجته إياه = قال : فقال إبراهيم عند ذلك : رب أرني كيف تحيي الموتى ، قال : أولم تؤمن ؟ قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي = من غير شكّ في الله تعالى ذكره ولا في قدرته ، ولكنه أحبَّ أن يعلم ذلك وتاق إليه قلبه فقال : " ليطمئن قلبي " ، أي : ما تاق إليه إذا هو علمه .
* * *
قال أبو جعفر : وهذان القولان - أعني الأول وهذا الآخر - متقاربا المعنى في أن مسألة إبراهيم ربه أن يريه كيف يحيي الموتى ، كانت ليرى عيانًا ما كان عنده من علم ذلك خبرًا .
* * *
وقال آخرون : بل كانت مسألته ذلك ربَّه عند البشارة التي أتته من الله بأنه اتخذه خليلا فسأل ربه أن يريه عاجلا من العلامة له على ذلك ، ليطمئن قلبه بأنه قد اصطفاه لنفسه خليلا ويكون ذلك لما عنده من اليقين مؤيِّدًا .
* ذكر من قال ذلك :
5968 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما اتخذ الله إبراهيم خليلا سأل ملك الموت ربَّه أن يأذن له أن يبشر إبراهيم بذلك ، فأذن له ، فأتى إبراهيم وليس في البيت ، فدخل داره = وكان إبراهيم أغيرَ الناس ، إن خرج أغلق الباب = فلما جاء ووجد في داره رجلا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 487
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٨٧