تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
والآخر منهما : إثبات " الهاء " في الوصل والوقف . ومن قرأه كذلك ، فإنه يجعل " الهاء " في " يتسنَّه " لامَ الفعل ، ويجعلها مجزومة ب " لم " ، ويجعل " فعلت " منه : " تسنَّهت " ، و " يفعل " : " أتسنَّه تسنُّها " ، ( 1 ) وقال في تصغير " السنة " : " سُنيهة " و " سنيَّة " ، " أسنيتُ عند القوم " و " أسنهتُ عندهم " ، إذا أقمت سنة . ( 2 ) . وهذه قراءة عامة قراءة أهل المدينة والحجاز . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القراءة عندي في ذلك إثباتُ " الهاء " في الوصل والوقف ، لأنها مثبتةٌ في مصحف المسلمين ، ولإثباتها وجهٌ صحيح في كلتا الحالتين في ذلك . * * * ومعنى قوله : ( لم يتسنَّه ) ، لم يأت عليه السنون فيتغيَّر ، على لغة من قال : " أسنهت عندكم أسْنِه " : إذا أقام سنة ، وكما قال الشاعر : ( 3 ) . وَلَيْسَتْ بِسَنْهَاءٍ وَلا رُجَّبِيَّةٍ . . . وَلكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينَ الجَوائِحِ ( 4 )
هامش
( 1 ) أراد هنا بقوله " فعل " و " يفعل " الماضي والمضارع ، وهو غير قوله " تفعلت " السالفة التي صححناها كما جاء في ص : 460 ، التعليق رقم : 3 . ( 2 ) في المطبوعة حذف وزيادة وتغيير ، كان فيها : " وقال في تصغير السنة سنيهه ، ومنه : أسهنت عند القوم وتسهنت عندهم " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو أيضًا صواب ، وإن كانت الشبهة قد دخلت عليه من ذكر " سنية " و " أسنيت " ، ولكن جائز أن يكون قائل هذا القول ممن يرى جواز كليهما ، فلذلك أثبته كما كان في المخطوطة ، ولا يبدل إلا بحجة ، وسيأتي كلام الطبري بعد قليل : " أن ذلك وجه صحيح في كلتا الحالتين " . ( 3 ) سويد بن الصامت الأنصاري ، ويقال : أحيحة بن الجلاح . ( 4 ) معاني القرآن للفراء 1 : 173 . والأمالى 1 : 21 ، وسمط اللآلي : 361 ، وتهذيب الألفاظ : 520 ، واللسان ( عرا ) ( قرح ) ( سنه ) ( خور ) ( رجب ) ، والإصابة في ترجمته ، من أبيات يقولها في دين كان قد أدانه فطولب به ، فاستغلت في قضائه بقومه فقصر واعنه . وترتيبها فيها أستظهر : وَأَصْبَحْتُ قد أنكَرْتُ قوْمِي كَأَنَّنِي . . . جَنَيْتُ لَهُمْ بالدَّيْنِ إحْدَى الفَضَائِحِ أَدِينُ ، وَمَا دَيْنِي عَلَيْهِم بِمَغْرَمٍ . . . وِلكِنْ عَلَى الشُّمِّ الجِلاَدِ القَرَاوِحِ عَلَى كُلِّ خَوَّارٍ ، كَأَنَّ جُذُوعَها . . . طُلِينَ بِقَارٍ أوْ بِحَمْأَةِ مَائِحِ وَلَيْسَتْ بِسَنْهَاءٍ وَلاَ رُجَّبِيَّةٍ . . . وَلَكنْ عَرَايَا فِي السِّنِينِ الجَوَائِحِ أَدِينُ عَلَى أَثْمَارِهَا وَأُصُولِهَا . . . لِمَوْلًى قَرِيبٍ أو لآخَرَ نَازِحِ دان يدين : استقرض مالا . والشم : الطوال . والجلاد : الشديدة الصبر على العطش والحر والبرد ، يعنى النخل . والقراوح جمع قراوح : وهي النخلة التي انجرد كربها وطالت ، وذلك أجود لها . والخوار : الغزيرة الحمل . وجعلها مطلية بالفار أو بالحمأة ، لأن جذوعها إذا كانت كذلك فهو أشد لها وأكرم . والمائح : الذي يمتاح من البئر ، أي يستقي . والسنهاء : التي حملت عاما ، ولم تحمل آخر ، وهذا من عيب النخل . وقوله : " رجبية " ( بضم الراء وتشديد الجيم المفتوحة ، أو فتحها بغير تشديد ) وكلتاهما نسبة شاذة إلى الرجبة ( بضم فسكون ) : وذلك أن تعمد النخلة الكريمة إذا خيف عليها أن تقع لطولها وكثر حملها ، فيبني تحتها دكان ترجب به - أي تعمد به . وذلك حين تبلغ إلى الضعف ، ولكنه يكرمها بذلك . والعرايا جمع عربة : وهي التي يوهب ثمرها في عامها . يفعل بها ذلك لكرمه . والجوائح : السنين المجدبة الشداد التي تجتاح المال . يقول لقومه : قد جئت أستدينكم ، على أن أؤدي من نخلي ومالي ، ففيم الجزع ؟ أتخافون أن يكون ديني مغرما تغرمونه ! ! وهذه نخلي أصف لكم من جودتها وكرمها ما أنتم به أعلم .