كم قدرُ الزمان الذي لبثتَ ميتًا قبل أن أبعثك من مماتك حيًّا ؟ قال المبعوث بعد مماته : لبثتُ ميتًا إلى أن بعثتني حيًّا يومًا واحدًا أو بعض يوم .
* * *
وذكر أن المبعوث هو أرميا ، أو عزيرٌ ، أو من كان ممن أخبر الله عنه هذا الخبر .
* * *
وإنما قال : ( لبثت يومًا أو بعض يوم ) لأن الله تعالى ذكره كان قبض رُوحه أول النهار ، ثم ردّ روحه آخرَ النهار بعد المائة عام فقيل له : ( كم لبثت ) ؟ قال : لبثت يومًا ; وهو يرى أنّ الشمس قد غربت . فكان ذلك عنده يومًا لأنه ذُكر أنه قبض روحه أول النهار وسئل عن مقدار لبثه ميتًا آخر النهار ، وهو يرى أن الشمس قد غربت ، فقال : ( لبثت يومًا ) ، ثم رأى بقية من الشمس قد بقيت لم تغرب ، فقال : ( أو بعض يوم ) ، بمعنى : بل بعض يوم ، كما قال تعالى ذكره : ( وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) [ الصافات : 147 ] ، بمعنى : بل يزيدون . ( 1 ) . فكان قوله : ( أو بعض يوم ) رجوعًا منه عن قوله : ( لبثت يومًا ) .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
5914 - حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( ثم بعثه قال كم لبثتَ قال لبثت يومًا أو بعض يوم ) ، قال : ذكر لنا أنه مات ضُحًى ، ثم بعثه قبل غيبوبة الشمس ، فقال : ( لبثت يومًا ) . ثم التفت فرأى بقية من الشمس ، فقال : ( أو بعض يوم ) . فقال : ( بل لبثت مائة عام ) .
5915 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في " أو " بمعنى " بل " 2 : 235 - 237 .