على أن ذلك ، وإن كان زائدا فيما لا شك أنه من الزوائد ، ( 1 ) . فإن العرب قد تصل الكلام بزائد ، فتنطق به على نحو منطقها به في حال القطع ، فيكون وَصْلها إياه وقطعُها سواء . وذلك من فعلها دلالة على صحة قراءة من قرأ جميع ذلك بإثبات " الهاء " في الوصل والوقف . غير أنّ ذلك ، وإن كان كذلك ، فلقوله : ( لم يتسنّه ) حكمٌ مفارقٌ حكمَ ما كان هاؤه زائدا لا شك في زيادته فيه . ( 2 ) .
* * *
ومما يدل على صحة ما قلنا ، من أن " الهاء " في " يتسنه " من لغة من قال : " قد أسنهت " ، و " المسانهة " ، ما : -
5918 - حدثت به عن القاسم بن سلام ، قال : حدثنا ابن مهدي ، عن أبي الجراح ، عن سليمان بن عمير ، قال : حدثني هانئ مولى عثمان ، قال : كنت الرسول بين عثمان وزيد بن ثابت ، فقال زيد : سله عن قوله : " لم يتسنّ " ، أو " لم يتسنَّه " ، فقال عثمان : اجعلوا فيها " هاء " .
5919 - حدثت عن القاسم = وحدثنا محمد بن محمد العطار ، عن القاسم ، وحدثنا أحمد والعطار = جميعًا ، عن القاسم ، قال : حدثنا ابن مهدي ، عن ابن المبارك ، قال : حدثني أبو وائل شيخ من أهل اليمن عن هانئ البربري ، قال : كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف ، فأرسلني بكتف شاة إلى أبيّ بن كعب فيها : " لَمْ يَتَسَنَّ " و " فَأَمْهِلِ الْكَافِرِين " [ الطارق : 17 ] و " لا تَبْدِيلَ لِلْخَلْقِ " [ الروم : 30 ] .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وإن كان زائدا " ، والصواب ما في المخطوطة .
( 2 ) في المطبوعة : " ما كان هاؤه زائدا لا شك في زيادته فيه " بالتذكير ، وهو صواب جدا ، ولكن لا أدرى لم غير نص المخطوطة .