تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وبرد مائة عام ، وحرُّ مائة عام ، لم تتغير ولم تنتقض شيئًا ، ( 9 ) . وقد نحل جسم أرميا من البلى ، فأنبت الله له لحمًا جديدًا ، ونشز عظامه وهو ينظر ، فقال له الله : ( انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف نُنْشِزها ثم نكسوها لحمًا فلما تبين لهُ قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ) . ( 10 ) . 5912 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهب بن منبه يقول في قوله : ( أنّى يحيي هذه الله بعد موتها ) : أن أرميا لما خُرِّب بيت المقدس وحُرِّقت الكتب ، وقف في ناحية الجبل ، فقال : ( أنَّى يحيي هذه الله بعد موتها ، فأماته الله مائة عام ) ثم ردّ الله من رد من بني إسرائيل على رأس سبعين سنة من حين أماته يعمرونها ثلاثين سنة تمام المائة ; فلما ذهبت المائة ردّ الله روحه وقد عمِّرت على حالها الأولى ، فجعل ينظر إلى العظام كيف تلتام بعضها إلى بعض ، ( 11 ) . ثم نظر إلى العظام كيف تكسى عصبًا ولحمًا . فلما تبين له ذلك قال : ( أعلم أن الله على كل شيء قدير ) فقال الله تعالى ذكره : ( انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنَّه ) قال : فكان طعامه تينًا
هامش
( 9 ) في المخطوطة والمطبوعة : " لم تنتقص " بالصاد المهملة ، وهو خطأ ، والصواب ما أثبت . انتض الحبل وغيره ، فسد ما أبرمت منه وضعت قواه وبليت . وقوله : " شيئا " ، أي قليلا ولا كثيرا ، وهو تعبير جيد في العربية . ( 10 ) الأثر : 5911 - " محمد بن عسكر " ، هو : محمد بن سهل بن عسكر البخاري ، مضت ترجمته في رقم : 5598 . و " ابن زنجويه " رجلان : محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادي ، روى عنه الأربعة وعبد الله بن أحمد وآخرون . مات سنه 258 . وهو ثقة كثير الخطأ ، والآخر : حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي ، روى عنه أبو داود ، والنسائي ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم وغيرهم . كان حسن الفقه ، وكتب ورحل ، وكان رأسا في العلم ، قال أبو عبيد القاسم بن سلام : " ما قدم علينا من فتيان خراسان مثل ابن زنجويه وابن شبويه " . اختلف في وفاته بين سنة 247 ، إلى سنة 251 . وأطن هذا هو شيخ الطبري ، ولعل فيما يأتي ما يرجح تعيينه إن شاء الله . ( 11 ) التأم الشيء يلتئم ، والتام يلتام ( بتسهيل الهمزة ) : إذا انضم بعضه إلى بعض واجتمع .