بني إسرائيل : ( 1 ) . " يا أرميا ، من قبل أنْ أخلقك اخترتك ، ومن قبل أن أصوِّرك في رَحِم أمك قدَّستك ، ( 2 ) . ومن قبل أن أخرجك من بطنها طهَّرتك ، ومن قبل أن تبلغ السعي نبَّيتُك ، ( 3 ) . ومن قبل أن تبلغ الأشُدَّ اخترتك ، ( 4 ) . ولأمر عظيم اجتبيتك ، فبعث الله تعالى ذكره إرميا إلى ملك بني إسرائيل يسدده ويرشده ، ويأتيه بالبر من الله فيما بينه وبينه ; قال : ثم عظمت الأحداث في بني إسرائيل ، وركبوا المعاصي ، واستحلّوا المحارم ، ونسوا ما كان الله صنع بهم ، وما نجاهم من عدوهم سَنْحاريب ، فأوحى الله إلى أورميا : ( 5 ) . أن ائت قومك من بني إسرائيل ، فاقصص عليهم ما آمرك به ، وذكِّرهم نعمتي عليهم وعرِّفهم أحداثهم = ثم ذكر ما أرسل الله به أرميا إلى قومه من بني سرائيل = ( 6 ) . قال : ثم أوحى الله إلى أرميا : إنّي مهلك بني إسرائيل بيافث - ويافثُ أهل بابل ، وهم من ولد يافث بن نوح - فلما سمع أرميا وحيَ ربّه ، صاح وبكى وشقّ ثيابه ، ونبذ الرماد على رأسه ، فقال : ملعون يومٌ ولدت فيه ، ويومٌ لُقِّيت فيه التوراة ، ( 7 ) . ومن شر أيامي يومٌ ولدت فيه ،
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في ص 440 ، وكتابتها هناك " أورميا " ، وهي هنا كما أثبتها . وستأتي بعد أسطر على ما سلف .
( 2 ) في تاريخ الطبري : " في بطن أمك " ، سواء .
( 3 ) في المطبوعة : " نبأتك " ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ . ولأجود ترك الهمزة فيه ، وحمله على لفظ " النبي " ونباه : جعله نبيا أو كتبه عنده نبيا . و " تنبى الكذاب " ، إذا ادعى النبوة .
( 4 ) في التاريخ : " اختبرتك " ، وما في التفسير ، هو الجيد الصواب . وسيأتي اختلاف في بعض اللفظ لا أقيده حتى أجده صالحا للتعيين .
( 5 ) أثبت ما في المخطوطة في هذا الموضع وانظر التعليق السالف رقم : 1 .
( 6 ) ما بين الخطين من كلام أبي جعفر ، فقد قطع سياق الخبر ، وانتقل إلي ما أراد ، والذي يأتي يبدأ في تاريخه في ج 1 : 287 .
( 7 ) في المطبوعة والمخطوطة : " لقيت التوراة " ، وزدت " فيه " من التاريخ ، وهي أجود . وفي التاريخ : " لقنت " من التلقين ، والذي في المطبوعة والمخطوطة صواب جدا . لقي الشيء يلقاه ( بتشديد القاف والبناء للمجهول ) : علمه ، ونبه إليه ، ولقنه . فهما سواء في المعنى . وبذلك جاء في كتاب الله :
( وما يلقاها إلا الذين صبروا ، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) .