تاب إليه ! ( 1 ) . فأبوا عليه أن ينزعوا عن شيء مما هم عليه ، ( 2 ) . وإن الله ألقى في قلب بخت نصر بن نبوذراذان [ بن سنحاريب بن دارياس بن نمروذ بن فالغ بن عابر = ونمروذ صاحب إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، الذي حاجّه في ربّه ] = ( 3 ) . أن يسير إلى بيت المقدس ، ثم يفعل فيه ما كان جده سنحاريب أراد أن يفعله ، فخرج في ستمائة ألف راية يريد أهل بيت المقدس ; فلما فصَل سائرًا ، أتى ملكَ بني إسرائيل الخبرُ أن بخت نصّر أقبلَ هو وجنوده يريدكم . فأرسل الملك إلى أرميا ، فجاءه فقال : يا أرميا ، أين ما زعمت لنا أنّ ربنا أوحى إليك أن لا يُهلك أهل بيت المقدس حتى يكون منك الأمرُ في ذلك ؟ ( 4 ) .
( 5 ) . فقال أرميا للملك : إنّ ربي لا يخلف الميعاد ، وأنا به واثق .
= فلما اقترب الأجل ، ودنا انقطاع ملكهم ، وعزم الله على هلاكهم ، بعث الله مَلَكًا من عنده ، فقال له : اذهب إلى أرميا فاستفته = وأمره بالذي يستفتيه فيه .
فأقبل الملك إلى أرميا ، وقد تمثَّل له رجلا من بني إسرائيل ، ( 6 ) . فقال له أرميا : من أنت ؟ قال : رجل من بني إسرائيل أستفتيك في بعض أمري ، فأذن له ، فقال المَلَك : يا نبيَّ الله أتيتك أستفتيك في أهل رَحِمي ، وصلتُ أرحامهم بما أمرني الله به ، لم آت إليهم إلا حَسَنًا ، ولم آلُهم كرامة ، فلا تزيدهم كرامتي إياهم إلا إسخاطًا لي ، فأفتني فيهم يا نبي الله ؟ فقال له : أحسن فيما بينك وبين الله ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " رحيم من تاب عليه " ، والصواب من المخطوطة والتاريخ .
( 2 ) " نزع عن الشيء ينزع نزوعا " : كف وانتهى .
( 3 ) في المطبوعة " بختنصر بن نعون بن زادان ، والصواب من المخطوطة والتاريخ . وهذا الزيادة بين القوسين ، لم تكن في المخطوطة ، ولكني زدتها من التاريخ ، لحاجة الكلام إليها بعد في ذكر سنحاريب ، وأنه جد بخت نصر . وقوله : " بن نبوذراذان " هو في كتاب القوم ( بن نبو بولا سار ) ، وأما " نبوذراذان " ، فهو مذكور عندهم أنه رئيس حامية " بنو خذ ناصر " ، وهو " بخت نصر " . وهذا النسب قد ساقه الطبري قبل هذا الموضع في تاريخه 1 : 283 مع بعض الاختلاف .
( 4 ) الأمر : الدعاء والسؤال . وانظر التعليق السالف ص : 449 ، تعليق : 4 .
( 5 ) في المطبوعة " وقد تمثل " بالواو ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ ، وهو جيد جدا .
( 6 ) في المطبوعة : " رجل . . . " بحذف " أنا " وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ .