تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

من دون الله = " عليم " بما عزم عليه من توحيد الله وإخلاص ربوبيته قلبه ، ( 1 ) وما انطوى عليه من البراءة من الآلهة والأصنام والطواغيت ضميره ، وبغير ذلك مما أخفته نفس كل أحد من خلقه ، لا ينكتم عنه سر ، ولا يخفى عليه أمر ، حتى يجازي كلا يوم القيامة بما نطق به لسانه ، وأضمرته نفسه ، إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا . * * * القول في تأويل قوله : { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " الله ولي الذين آمنوا " ، نصيرهم وظهيرهم ، يتولاهم بعونه وتوفيقه = ( 1 ) " يخرجهم من الظلمات " يعني بذلك : ( 2 ) . يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان . وإنما عنى ب " الظلمات " في هذا الموضع ، الكفر . وإنما جعل " الظلمات " للكفر مثلا لأن الظلمات حاجبة للأبصار عن إدراك الأشياء وإثباتها ، وكذلك الكفر حاجب أبصار القلوب عن إدراك حقائق الإيمان والعلم بصحته وصحة أسبابه . فأخبر تعالى ذكره عباده أنه ولي المؤمنين ، ومبصرهم حقيقة الإيمان وسبله وشرائعه وحججه ، وهاديهم ، فموفقهم لأدلته المزيلة عنهم الشكوك ، بكشفه عنهم دواعي الكفر ، وظلم سواتر [ عن ] أبصار القلوب . ( 3 ) .

هامش
( 1 ) السياق : " بما عزم عليه . . . قلبه " ، مرفوعا فاعل " عزم " .
( 1 ) انظر تفسيره " الولي " فيما سلف 2 : 488 ، 489 / ثم : 563 ، 564 . ( 2 ) انظر القول في " الظلمات " فيما سلف 1 : 338 . ( 3 ) الزيادة بين القوسين ، لا غنى عنها ، وليست في المطبوعة ولا المخطوطة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 424 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر