5851 - حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي السوداء النهدي ، عن سعيد بن جبير مثله .
5852 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا أبو زهير ، عن جويبر ، الضحاك : " فقد استمسك بالعروة الوثقى " ، مثله .
* * *
القول في تأويل قوله : { لا انْفِصَامَ لَهَا }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " لا انفصام لها " ، لا انكسار لها . " والهاء والألف " ، في قوله : " لها " عائد على " العروة " .
* * *
ومعنى الكلام : فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ، فقد اعتصم من طاعة الله بما لا يخشى مع اعتصامه خذلانه إياه ، وإسلامه عند حاجته إليه في أهوال الآخرة ، كالمتمسك بالوثيق من عرى الأشياء التي لا يخشى انكسار عراها ( 1 ) .
* * *
وأصل " الفصم " الكسر ، ومنه قول أعشى بني ثعلبة :
ومبسمها عن شتيت النبات . . . غير أكس ولا منفصم ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " كالتمسك بالوثيق " . والصواب الذي يقتضيه السياق ما أثبت .
( 2 ) ديوانه : 2 من قصيدة من جيد شعر الأعشى ، وقبله أبيات من تمام معناه : أتهجر غانية أم تلم . . . أم الحبل واه بها منجذم
أم الرشد أحجى فإن امرءا . . . سينفعه علمه إن علم
كما راشد تجدن امرءا . . . تبين ، ثم انتهى إذ قدم
عصى المشفقين إلى غيه . . . وكل نصيح له يتهم
وما كان ذلك إلا الصبا . . . وإلا عقاب امرئ قد أثم
ونظرة عين على غرة . . . محل الخليط بصحراء زم
ومبسمها . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فبانت وفي الصدر صدع لها . . . كصدع الزجاجة ما يلتئم
وقوله : " ومبسهما " منصوب عطفا ما قبله ، وهو مصدر ميمى ، أي ابتسامها . والشتيت : المتفرق المفلج ، يعنى : عن ثغرها شتيت النبات ، غير متراكب نبتة الأسنان . والأكس ، من الكسس ( بفتحتين ) : وهو أن يكون الحنك الأعلى أقصر من الأسفل ، فتكون الثنيتان العلييان وراء السفليين من داخل الفم . وهو عيب في الخلفية . ورواية الديوان : " منقصم " وهي أجود معنى . يقال : ينصدع الشيء دون أن يبين . وأما " القصم " فهو أن ينكسر كسرا فيه بينونة . ولكن الطبري استشهد به على " الفصم " بالفاء . وكلاهما عيب .
وكان البيت مصحفا في المطبوعة : " . . . عن سنب النبات غير كسر " ، والصواب في المخطوطة ، ولكنه غير منقوط فأساؤوا قراءته .