القول في تأويل قوله : { فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى }
قال أبو جعفر : " والعروة " ، في هذا المكان ، مثل للإيمان الذي اعتصم به المؤمن ، فشبهه في تعلقه به وتمسكه به ، بالمتمسك بعروة الشيء الذي له عروة يتمسك بها ، إذ كان كل ذي عروة فإنما يتعلق من أراده بعروته .
وجعل تعالى ذكره الإيمان الذي تمسك به الكافر بالطاغوت المؤمن بالله ، ومن أوثق عرى الأشياء بقوله : " الوثقى "
* * *
و " الوثقى " ، " فعلى " من " الوثاقة " . يقال في الذكر : " هو الأوثق " ، وفي الأنثى : " هي الوثقى " ، كما يقال : " فلان الأفضل ، وفلانة الفضلى " .
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
5847 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " بالعروة الوثقى " ، قال : الإيمان .
5848 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
5849 - حدثني موسى ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي ، قال : " العروة الوثقى " ، هو الإسلام .
5850 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي السوداء ، عن جعفر - يعني ابن أبي المغيرة - عن سعيد بن جبير قوله : " فقد استمسك بالعروة الوثقى " ، قال : لا إله إلا الله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأثر : 5850 ، 5851 - " أبو السوداء " ، هو : " عمرو بن عمران النهدي " ، روي عن المسيب بن عبدخير ، وأبي مجلز ، وعبد الرحمن بن باسط والضحاك بن مزاحم ، وروى عنه حفص ابن عبد الرحمن بن سوقة والسفيانان . ثقة ، مترجم في التهذيب .