فسألهم : يريد أن ينطق ؟ قالوا : نعم يريد أن يقول : " آمنت بالله وكفرت بالطاغوت " . قال أبو الدرداء : وما علمكم بذلك ؟ قالوا : لم يزل يرددها حتى انكسر لسانه ، فنحن نعلم أنه إنما يريد أن ينطق بها . فقال أبو الدرداء : أفلح صاحبكم ! إن الله يقول : " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا الفصام لها والله سميع عليم " ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 5846 - " أحمد بن سعيد بن يعقوب الكندي " ، أبو العباس ، روي عن بقية بن الوليد ، وعثمان بن سعيد الحمصي ، روى عنه النسائي . وذكره ابن حبان في الثقات . مترجم في التهذيب وابن أبي حاتم 1 / 1 / 53 . و " حميد بن عقبة " ، هو : حميد بن عقبة بن رومان بن زرارة القرشي و " يقال ، الفلسطيني . سمع ابن عمر ، وأبا الدرداء . وروى عنه أبو بكر بن مريم والوليد بن سليمان بن أبي السائب . قال أحمد : " حدثنا أبو الغيرة : سألت أبا بكر فقلت : حميد بن عقبة أراه كبيرا ، وأنت تحدث عنه عن أبي الدرداء ؟ قال : حدثني أن كل شيء حدثني عن أبي الدرداء ، سمعه من أبي الدرداء " ، مترجم في الكبير 1 / 2 / 347 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 226 ، وتعجيل المنفعة : 106 .
يقال : " فلان في السوق ، وفي السياق " أي في النزع عند الموت ، كأن روحه تساق لتخرج من بدنه . و " هو يسوق نفسه ويسوق بنفسه " : أي يعالج سكرة الموت ونزعه . ويقال : " غرغر فلان يغرغر " جاد بنفسه عند الموت ، و " الغرغرة " تردد الروح في الحلق ، وأكثر ذلك أن يكون معها صوت ، كغرغرة الماء في الحلق . وقوله : " حتى انكسر لسانه " : أي عجز عن النطق . وكل من عجز عن شيء ، فقد انكسر عنه . وهو هنا عبارة جيدة تصور ما يكون في لسان الميت . * * *
وعند هذا الموضع انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه نسختنا ، وفيها ما نصه :
" يتلوه القول في تأويل قوله : فقد استمسك بالعروة الوثقى .
وصلى الله على سيدنا محمد النبي وعلى آله وسلم كثيرا "
ثم يبدأ الجزء بعده :
" بسم الله الرحمن الرحيم ،
رب يسر " .