فنزع درعا له ، فألبسه إياها . قال : ونفخ الله من روحه فيه حتى ملأه . قال : فرمى بنشابة فوضعها في الدرع . قال : فكسرها داود ولم تضره شيئا ، ثلاث مرات ، ثم قال له : خذ الآن ! فقال داود : اللهم اجعله حجرا واحدا . قال : وسمى واحدا إبراهيم ، وآخر إسحاق ، وآخر يعقوب . قال : فجمعهن جميعا فكن حجرا واحدا . قال : فأخذهن وأخذ مقلاعا ، فأدارها ليرمي بها فقال : أترميني كما يرمي السبع والذئب ؟ أرمني بالقوس ! قال : لا أرميك اليوم إلا بها ! فقال له مثل ذلك أيضا ، فقال : نعم ! وأنت أهون علي من الذئب ! فأدارها وفيها أمر الله وسلطان الله . قال : فخلى سبيلها مأمورة . قال : فجاءت مظلة فضربت بين عينيه حتى خرجت من قفاه ، ( 14 ) ثم قتلت من أصحابه وراءه كذا وكذا ، وهزمهم الله .
5747 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : لما قطعوا ذلك = يعني النهر الذي قال الله فيه مخبرا عن قيل طالوت لجنوده : " إن الله مبتليكم بنهر " = وجاء جالوت ، وشق على طالوت قتاله ، فقال طالوت للناس : لو أن جالوت قتل ، أعطيت الذي يقتله نصف ملكي ، وناصفته كل شيء أملكه ! فبعث الله داود = وداود يومئذ في الجبل راعي غنم ، وقد غزا مع طالوت تسعة إخوة لداود ، وهم أبدّ منه ، ( 15 ) وأغنى منه ، ( 16 ) وأعرف في الناس منه ، وأوجه عند طالوت منه ، فغزوا وتركوه في غنمهم = فقال داود حين ألقى الله في نفسه ما ألقى ، وأكرمه : لأستودعن ربي غنمي اليوم ، ولآتين الناس ، ( 17 ) فلأنظرن ما الذي بلغني من قول الملك لمن قتل جالوت ! فأتى داود إخوته ، فلاموه
هامش
( 14 ) أظل الشيء يظل : أقبل ودنا . وفي حديث مالك : " فلما أظل قادما حضرني بثي " .
( 15 ) في المطبوعة : أند منه " ، ولا يظهر لها معنى . وفي المخطوطة " أند " غير منقوطة ، وقرأتها كذلك من " البدد " ، وهو عرض ما بين المنكبين ، وعظم الخلق ، وتباعد ما بين الأعضاء . وهذه صفة إخوته كما سلف في آثار ماضية . هذا على أنهم يقولون في الصفة : " رجل أبد ، وامرأة بداء " .
( 16 ) في المطبوعة : " وأعتى منه " ، وفي المخطوطة : " وأعنى منه " ، وكأن الصواب ما أثبت .
( 17 ) في المخطوطة : " ولا / ببر " ، في سطرين ، وكأن الصواب ما في المطبوعة .