تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
لكم لتحصنكم من بأسكم ) [ سورة الأنبياء : 80 ] . * * * وقد قيل إن معنى قوله : " وآتاه الله الملك والحكمة " ، أن الله آتَى داودَ ملك طالوت ونبوَّة أشمويل . * ذكر من قال ذلك : 5748 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قال : مُلِّك داودُ بعدما قتل طالوتَ ، وجعله الله نبيًّا ، وذلك قوله : " وآتاه الله الملك والحكمة " ، قال : الحكمة هي النبوة ، آتاه نبوّة شمعون وملك طالوت . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ( 251 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : ولولا أنّ الله يدفع ببعض الناس = وهم أهل الطاعة له والإيمان به = بعضًا ، وهم أهلُ المعصية لله والشرك به - كما دفعَ عن المتخلِّفين عن طالوتَ يوم جالوت من أهل الكفر بالله والمعصية له ، وقد أعطاهم ما سألوا ربَّهم ابتداءً : من بَعْثةِ ملك عليهم ليجاهدوا معه في سبيله = بمن جاهد معه من أهل الإيمان بالله واليقين والصبر ، جالوتَ وجنوده = ( 1 ) " لفسدت الأرض " ، يعني : لهلك أهلها بعقوبة الله إياهم ، ففسدت بذلك الأرض = ( 2 ) ولكن الله ذو منٍّ على خلقه وتطوُّلٍ عليهم ، بدفعه بالبَرِّ من خلقه عن الفاجر ، وبالمطيع عن العاصي منهم ، وبالمؤمن عن الكافر . * * *
هامش
( 1 ) سياق هذا الجملة " كما دفع عن المتخلفين عن جالوت . . . بمن جاهد معه . . . جالوت وجنوده " ، على دأب أبي جعفر في الفصل الطويل المتتابع . ( 2 ) انظر معنى " الفساد فيما سلف 1 : 287 ، 416 / 4 : 239 ، 243 ، 244 .