تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أرحمك ! ليتقدم إلي غيرك من هذه الملوك ! أنت إنسان ضعيف مسكين ! فارجع . فقال داود : أنا الذي أقتلك بإذن الله ، ولن أرجع حتى أقتلك ! فلما أبي داود إلا قتاله ، تقدم جالوت إليه ليأخذه بيده مقتدرا عليه ، فأخرج الحجر من المخلاة ، فدعا ربه ورماه بالحجر ، فألقت الريح بيضته عن رأسه ، فوقع الحجر في رأس جالوت حتى دخل في جوفه فقتله = قال ابن جريج ، وقال مجاهد : لما رمى جالوت بالحجر خرق ثلاثا وثلاثين بيضة عن رأسه ، وقتلت من ورائه ثلاثين ألفا ، قال الله تعالى : " وقتل داود جالوت " . فقال داود لطالوت : ف لي بما جعلت . ( 5 ) فأبى طالوت أن يعطيه ذلك . فانطلق داود فسكن مدينة من مدائن بني إسرائيل حتى مات طالوت . فلما مات عمد بنو إسرائيل إلى داود فجاؤوا به فملّكوه ، وأعطوه خزائن طالوت ، وقالوا : لم يقتل جالوت إلا نبي ! قال الله : " وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء " . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : وأعطى الله داود الملك والحكمة وعلمه مما يشاء = " والهاء " في قوله : " وآتاه الله " ، عائدة على داود = " والملك " السلطان ( 6 ) " والحكمة " ، النبوة . ( 7 ) وقوله : " وعلمه مما يشاء " ، يعني : علمه صنعة الدروع والتقدير في السرد ، كما قال الله تعالى ذكره : ( وعلمناه صنعة لبوس
هامش
( 5 ) في المطبوعة : " وف بما جعلت " ، وفي المخطوطة " ولي بما جعلت " ، وصواب قراءتها ما أثبت وقواه : " ف " هو الأمر من قولهم : " وفى له بالشيء يفي " . أمر على حرف واحد . ( 6 ) انظر تفسير " الملك " فيما سلف 1 : 148 - 150 / 2 : 488 / وهذا : 311 ، 312 ، 314 . ( 7 ) انظر تفسير " الحكمة " فيما سلف 3 : 87 ، 88 ، 211 / وهذا : 16 ، 17 .