تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
نعم ! قال : ويلك ! ما خرجت إلا كما يخرج إلى الكلب بالمقلاع والحجارة ! ( 1 ) لأبددن لحمك ، ( 2 ) ولأطعمنّه اليوم الطير والسباع ! فقال له داود : بل أنت عدو الله شر من الكلب ! فأخذ داود حجرا ورماه بالمقلاع ، فأصابت بين عينيه حتى نفذ في دماغه ، ( 3 ) فصرع جالوت وانهزم من معه ، واحتز داود رأسه . فلما رجعوا إلى طالوت ، ادّعى الناس قتل جالوت ، فمنهم من يأتي بالسيف ، وبالشيء من سلاحه أو جسده ، وخبأ داود رأسه . فقال طالوت : من جاء برأسه فهو الذي قتله ! فجاء به داود ، ثم قال لطالوت : أعطني ما وعدتني ! فندم طالوت على ما كان شرط له ، وقال : إن بنات الملوك لا بد لهن من صداق وأنت رجل جريء شجاع ، فاحتمل صداقها ثلثمئة غلفة من أعدائنا . ( 4 ) وكان يرجو بذلك أن يقتل داود . فغزا داود وأسر منهم ثلثمئة وقطع غلفهم ، وجاء بها . فلم يجد طالوت بدا من أن يزوجه ، ثم أدركته الندامة . فأراد قتل داود حتى هرب منه إلى الجبل ، فنهض إليه طالوت فحاصره . فلما كان ذات ليلة سلط النوم على طالوت وحرسه ، فهبط إليهم داود فأخذ إبريق طالوت الذي كان يشرب منه ويتوضأ ، وقطع شعرات من لحيته وشيئا من هدب ثيابه ، ( 5 ) ثم رجع داود إلى مكانه فناده : أن [ قد نمت ونام ] حرسك ، ( 6 ) فإني لو شئت أقتلك البارحة فعلت ،
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " أما رحب إلا كما تخرج " ، وفي المطبوعة : " إما تخرج إلي إلا كما يخرج " والذي في الدر المنثور ، إقرب إلى ما في المخطوطة ، مع نسخ الناسخ في هذا الموضع خاصة . ( 2 ) في المخطوطة : " لأردن لحمك " ، وكأن ما في المطبوعة هو الصواب ، وكذلك هو في الدر المنثور . ( 3 ) في المطبوعة والدر المنثور : " فأصابت بين عينيه ونفذت " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 4 ) الغلفة والغرلة والقلفة ( بضم أولها وسكون ثانيها " ، هو الغشاء الذي يقع عليه الختان من عورة الرجل . ( 5 ) هدب الثوب وهدبته : طرفه مما يلي طرته . ( 6 ) في المطبوعة والمخطوطة : " فناداه أن . . . حرسك " بياض بينهما ، وهكذا رأيت أن تكون ولو اختار أن تكون : " أن بدل حرسك " ، لكان حسنا أيضًا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 356 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر