به بين عيني جالوت فدمغه ، ( 8 ) وتنكس عن دابته ، فقتله . ثم انهزم جنده ، وقال الناس : قتل داود جالوت ! وخلع طالوت وأقبل الناس على داود مكانه ، حتى لم يسمع لطالوت بذكر = إلا أن أهل الكتاب يزعمون أنه لما رأى انصراف بني إسرائيل عنه إلى داود ، هم بأن يغتال داود وأراد قتله ، فصرف الله ذلك عنه وعن داود ، وعرف خطيئته ، والتمس التوبة منها إلى الله .
* * *
وقد روي عن وهب بن منبه في أمر طالوت وداود قول خلاف الروايتين اللتين ذكرنا قبل ، وهو ما : -
5742 - حدثني به المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال ، حدثني عبد الصمد بن معقل : أنه سمع وهب بن منبه قال : لما سلمت بنو إسرائيل الملك لطالوت ، أوحى إلى نبي بني إسرائيل : ( 9 ) أن قل لطالوت فليغز أهل مدين ، فلا يترك فيها حيا إلا قتله ، فإني سأظهره عليهم . فخرج بالناس حتى أتى مدين ، فقتل من كان فيها إلا ملكهم فإنه أسره ، وساق مواشيهم . فأوحى الله إلى أشمويل : ألا تعجب من طالوت إذ أمرته بأمري فاختل فيه ، ( 10 ) فجاء بملكهم أسيرا ، وساق مواشيهم ! فالقه . فقل له : لأنزعن الملك من بيته ثم لا يعود فيه إلى يوم القيامة ، فإني إنما أكرم من أطاعني ، وأهين من هان
هامش
( 8 ) دمغه دمغا : شجه ، حتى بلغت الشجة الدماغ . وهذه الشجة تسمى " الدامغة " .
( 9 ) في المخطوطة : " أوحى إلى بني بني إسرائيل " ، وفي المطبوعة : " أوحى إلى نبي بني إسرائيل " ، وأثبت ما في تاريخ الطبري .
( 10 ) في المطبوعة : " فاختان فيه " ، من الخيانة . وكان في المخطوطة : " فاختار فيه " ، من الاختيار ، أي اختار ما شاء منه ولم ينفذه على وجهه تماما . وأثبت ما في التاريخ . و " اختل " من الخلل : وهو الفساد والوهن في الأمر ، وترك إبرامه وإحكامه . يقال : " أخل بالأمر " ، لم يف به . و " أخل بمكانه " : غاب عنه وتركه . فمعنى " أختل فيه " . أي ضعف فيه وأدخل عليه الخلل . ولم أجد نصها في كتب اللغة ، ولكنها عربية البناء .
هذا ، وكان في المخطوطة والمطبوعة : " إذ أمرته فاختان " ، بحذف " بأمري " ، وأثبتها من التاريخ .