تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ومعنى قوله : " برزوا " صاروا بالبراز من الأرض ، وهو ما ظهر منها واستوى . ولذلك قيل للرجل القاضي حاجته : " تبرز " ، لأن الناس قديما في الجاهلية ، إنما كانوا يقضون حاجتهم في البراز من الأرض . وذلك كما قيل : ( 1 ) " تغوط " ، لأنهم كانوا يقضون حاجتهم في " الغائط " من الأرض ، وهو المطمئن منها ، فقيل للرجال : " تغوط " أي صار إلى الغائط من الأرض . * * * وأما قوله : " ربنا أفرغ علينا صبرا " ، فإنه يعني أن طالوت وأصحابه قالوا : " ربنا أفرغ علينا صبرا " ، يعني أنزل علينا صبرا . * * * وقوله : " وثبت أقدامنا " ، يعني : وقو قلوبنا على جهادهم ، لتثبت أقدامنا فلا نهزم عنهم = " وانصرنا على القوم الكافرين " ، الذين كفروا بك فجحدوك إلها وعبدوا غيرك ، واتخذوا الأوثان أربابا . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " فهزموهم " ، ( 2 ) فهزم طالوت وجنوده أصحاب جالوت ، وقتل داود جالوت . وفي هذا الكلام متروك ، ترك ذكره اكتفاء بدلالة ما ظهر منه عليه . وذلك أن معنى الكلام : " ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " لذلك كما قيل " ، والسياق يقتضي ما أثبت ، وليست " لذلك " من تمام الجملة السالفة . ( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " يعني تعالى ذكره بقوله فهزم طالوت . . . " ، والسياق يقتضي زيادة " فهزموهم " من نص الآية .