جالوت ، فإني حجر إسحاق ! فأخذه فجعله في مخلاته ، ثم مضى . فبينا هو يمشي إذ مر بحجر فقال : يا داود ! خذني فاجعلني في مخلاتك تقتل بي جالوت ، فإني حجر إبراهيم ! فأخذه فجعله في مخلاته . ثم مضى بما معه حتى انتهى إلى القوم ، فأعطى إخوته ما بعث إليهم معه . وسمع في العسكر خوض الناس بذكر جالوت وعظم شأنه فيهم ، ( 1 ) وبهيبة الناس إياه ، وبما يعظمون من أمره ، ( 2 ) فقال لهم : والله إنكم لتعظمون من أمر هذا العدو شيئا ما أدري ما هو ! ! والله إني لو أراه لقتلته ! فأدخلوني على الملك . فأدخل على الملك طالوت ، فقال : أيها الملك ، إني أراكم تعظمون شأن هذا العدو ! والله إني لو أراه لقتلته ! فقال : يا بني ! ما عندك من القوة على ذلك ؟ ( 3 ) وما جربت من نفسك ؟ ( 4 ) قال : قد كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي فأدركه ، فآخذ برأسه ، فأفك لحييه عنها ، فآخذها من فيه ، ( 5 ) فادع لي بدرع حتى ألقيها علي . فأتي بدرع فقذفها في عنقه ، ومثل فيها ملء عين طالوت ونفسه ومن حضره من بني إسرائيل ، ( 6 ) فقال طالوت : والله ، لعسى الله أن يهلكه به ! فلما أصبحوا رجعوا إلى جالوت ، فلما التقى الناس قال داود : أروني جالوت ! فأروه إياه على فرس عليه لأمته ، ( 7 ) فلما رآه جعلت الأحجار الثلاثة تواثب من مخلاته ، فيقول هذا : خذني ! ويقول هذا : خذني ! ويقول هذا : خذني ! فأخذ أحدها فجعله في مقذافه ، ثم فتله به ، ثم أرسله ، فصك
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " سمع دوحرص الناس بذكر جالوت " ، ولم يتبين لي كيف كانت ، ولا ما هي ، فتركت ما في المطبوعة على حاله ، فإنه قريب المعنى صحيحه .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " ومما يعظمون " ، وما أثبت أشبه بالسياق . والمخطوطة كثيرة التحريف والتصحيف هنا كما ترى .
( 3 ) في المطبوعة : " فأتني ما عندك من القوة " ، وهو كلام سخيف . والصواب من المخطوطة ، لم يحسن الطابع أو الناسخ قراءتها . والنظر ما سيأتي في الأثر : 5742 ، وقوله : " يا بني " ، وسؤاله : " هل آنست من نفسك شيئا " ، ص :
( 4 ) في المخطوطة والمطبوعة : " ومما جربت " ، والسياق يوجب ما أثبت .
( 5 ) اللحيان العظمان اللذان فيهما الأسنان . وهما حائطا الفم ، الواحد " لحى " ( بفتح فسكون ) .
( 6 ) في المطبوعة : " ومثل فيها فملأ عين طالوت " ، وفي المخطوطة : " وسل فيها مل عين طالوت " .
غير منقوطة ولا بينة . وأثبت " مثل " من المطبوعة ، وكأنها قربية من الصواب . وفي المطبوعة : " ومن حضر " ، وأثبت في المخطوطة .
( 7 ) اللأمة ( بفتح فسكون ) : الدرع الحصينة وبيضة الرأس ، من لباس الحرب .