بعينه من " الاغتراف " . ( 1 ) .
* * *
وقرأه آخرون بالضم ، بمعنى الماء الذي يصير في كف المغترف . ف " الغرفة " الاسم " ، و " الغرفة " المصدر .
* * *
وأعجب القراءتين في ذلك إلي ، ضم " الغين " في " الغرفة " ، بمعنى : إلا من اغترف كفا من ماء = لاختلاف " غرفة " إذا فتحت غينها ، وما هي له مصدر . وذلك أن مصدر " اغترف " ، " اغترافة " ، وإنما " غرفة " مصدر : " غرفت " . فلما كانت " غرفة " مخالفة مصدر " اغترف " ، كانت " الغرفة " التي بمعنى الاسم على ما قد وصفنا ، أشبه منها ب " الغرفة " التي هي بمعنى الفعل . ( 2 )
* * *
قال أبو جعفر : وذكر لنا أن عامتهم شربوا من ذلك الماء ، فكان من شرب منه عطش ، ومن اغترف غرفة روي .
* ذكر من قال ذلك :
5717 - حدثني بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم " ، فشرب القوم على قدر يقينهم . أما الكفار فجعلوا يشربون فلا يروون ، وأما المؤمنون فجعل الرجل يغترف غرفة بيده فتجزيه وترويه .
5718 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة : " فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده " ، قال : كان الكفار يشربون فلا يروون ، وكان المسلمون يغترفون غرفة فيجزيهم ذلك .
هامش
( 1 ) " الفعل " يعني المصدر ، كما سلف آنفًا ص : 330 تعليق : 1 ، وكما سيصرح به الجمل التالية إلى آخر الكلام .
( 2 ) هذا تفصيل جيد قلما تصيبه في كتب اللغة . وانظر اللسان مادة ( غرف ) وقوله الكسائي وغيره في ذلك .