كنيسة فيها أصنامهم . فلما كان من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ما كان : من وعد بني إسرائيل أن التابوت سيأتيهم - جعلت أصنامهم تصبح في الكنيسة منكسة على رؤوسها ، وبعث الله على أهل تلك القرية فأرا ، تبيت الفأرة الرجل فيصبح ميتا ، ( 1 ) قد أكلت ما في جوفه من دبره . قالوا : تعلمون والله ، لقد أصابكم بلاء ما أصاب أمة من الأمم مثله ، ( 2 ) وما نعلمه أصابنا إلا مذ كان هذا التابوت بين أظهرنا ! ! مع أنكم قد رأيتم أصنامكم تصبح كل غداة منكسة ، شيء لم يكن يصنع بها حتى كان هذا التابوت معها ! فأخرجوه من بين أظهركم . فدعوا بعجلة فحملوا عليها التابوت ، ثم علقوها بثورين ، ثم ضربوا على جنوبهما ، وخرجت الملائكة بالثورين تسوقهما ، فلم يمر التابوت بشيء من الأرض إلا كان قدسا . فلم يرعهم إلا التابوت على عجلة يجرها الثوران ، حتى وقف على بني إسرائيل ، فكبروا وحمدوا الله ، وجدوا في حربهم ، واستوسقوا على طالوت . ( 3 )
5660 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال : قال ابن عباس : لما قال لهم نبيهم : إن الله اصطفى طالوت عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم - أبوا أن يسلموا له الرياسة ، حتى قال لهم : " إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم " . فقال لهم : أرأيتم إن جاءكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله للملائكة ! !
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " تثبت الفأرة " ، وليست صوابا ، والذي في المخطوطة " تبيت " غير منقوطة وصواب قراءتها ما أثبت . بيت القوم العدو : أتوهم في جوف الليل فأوقعوا بهم وهم في غفلة عنه . والاسم : " البيات " ، وفي البغوي 1 : 601 ( بهامش ابن كثير ) : " فكانت الفأرة تبيت مع الرجل " .
( 2 ) في المطبوعة : " أمة من الأمم قبلكم " ، وفي المخطوطة : " أمة من الأمم قبله " ، والذي أثبت أقرب إلى رسم المخطوطة ، مع التصحيف فيها .
( 3 ) في المطبوعة : " واستوثقوا " . وهو خطأ والصواب ما في المخطوطة . ومعناه : اجتمعوا على طاعته . وأصله من " الوسق " وهو ضم الشيء إلى الشيء ، وفي حديث أحد : " استوسقوا كما يستوسق جرب الغم . أي : استجمعوا وانضموا . وفي حديث النجاشي : " واستوسق عليه أمر الحبشة " ، أي اجتمعوا على طاعته . وهو المراد هنا . وانظر ما سيأتي في الأثر : 5707 .