= وأنَّ " أن تبوحا " ، لو كان فيها " واو " مضمرة ، لم يجز تقديم " في غيرهم " عليها . ( 1 )
* * *
وأما تأويل قوله تعالى : " وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا " ، فإنه يعني : وقد أخرج من غلب عليه من رجالنا ونسائنا من ديارهم وأولادهم ، ومن سبي . وهذا الكلام ظاهره العموم وباطنه الخصوص ، لأن الذين قالوا لنبيهم : " ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله " ، كانوا في ديارهم وأوطانهم ، وإنما كان أخرج من داره وولده من أسر وقهر منهم .
* * *
وأما قوله : " فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم " ، يقول : فلما فرض عليهم قتال عدوهم والجهاد في سبيله = " تولوا إلا قليلا منهم " ، يقول : أدبروا مولين عن القتال ، وضيعوا ما سألوه نبيهم من فرض الجهاد .
والقليل الذي استثناهم الله منهم ، هم الذين عبروا النهر مع طالوت . وسنذكر سبب تولي من تولى منهم ، وعبور من عبر منهم النهر بعد إن شاء الله ، إذا أتينا عليه .
* * *
يقول الله تعالى ذكره : " والله عليم بالظالمين " ، يعني : والله ذو علم بمن ظلم منهم نفسه ، فأخلف الله ما وعده من نفسه ، وخالف أمر ربه فيما سأله ابتداء أن يوجبه عليه .
* * *
وهذا من الله تعالى ذكره تقريع لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في تكذيبهم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ، ومخالفتهم أمر ربهم . يقول الله تعالى ذكره لهم : إنكم ، يا معشر اليهود ، عصيتم الله وخالفتم أمره فيما سألتموه أن يفرضه عليكم ابتداء ، من غير أن يبتدئكم ربكم بفرض ما عصيتموه
هامش
( 1 ) في المخطوطة والمطبوعة : " تقديم غيرهم " بإسقاط " في " ، والصواب من معاني القرآن للفراء 1 : 166 ، وقد استوفى الكلام في ذلك ، وكأن ما هنا منقول عنه بنصه .