= فإن " لا " غير زائدة في هذا الموضع ، لأنه جحد ، والجحد إذا جحد صار إثباتا . قالوا : فقوله : " لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها " ، إثبات الذنوب لها ، كما يقال : " ما أخوك ليس يقوم " ، بمعنى : هو يقوم .
* * *
وقال آخرون : معنى قوله : " ما لنا ألا نقاتل " : ما لنا ولأن لا نقاتل ، ثم حذفت " الواو " فتركت ، كما يقال في الكلام : " ما لك ولأن تذهب إلى فلان " ، فألقي منها " الواو " ، لأن " أن " حرف غير متمكن في الأسماء . وقالوا : نجيز أن يقال : " ما لك أن تقوم " ، ولا نجيز : " ما لك القيام " ، لأن القيام اسم صحيح و " أن " اسم غير صحيح . وقالوا : قد تقول العرب : " إياك أن تتكلم " ، بمعنى : إياك وأن تتكلم .
* * *
وأنكر ذلك من قولهم آخرون وقالوا : لو جاز أن يقال ذلك على التأويل الذي تأوله قائل من حكينا قوله ، لوجب أن يكون جائزا : " ضربتك بالجارية وأنت كفيل " ، بمعنى : وأنت كفيل بالجارية = وأن تقول : " رأيتك إيانا وتريد " ، بمعنى : " رأيتك وإيانا تريد " . ( 1 ) لأن العرب تقول : " إياك بالباطل تنطق " ، قالوا : فلو كانت " الواو " مضمرة في " أن " ، لجاز جميع ما ذكرنا ، ولكن ذلك غير جائز ، لأن ما بعد " الواو " من الأفاعيل غير جائز له أن يقع على ما قبلها ، ( 2 ) واستشهدوا على فساد قول من زعم أن " الواو " مضمرة مع " أن " بقول الشاعر :
فبح بالسرائر في أهلها . . . إياك في غيرهم أن تبوحا ( 3 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " رأيتك أبانا ويزيد ، بمعنى : رأيتك وأبانا يزيد " ، وهو كلام ساقط هالك . والصواب من المخطوطة ، وإن كان غير منقوط الحروف ، ومن معاني القرآن للفراء 1 : 165 .
( 2 ) " الأفاعيل " الأفعال . ووقوعها على ما قبلها ، إما بالعمل فيه أو بالتعليق به .
( 3 ) لم أعرف قائله ، وهو في معاني القرآن للفراء 1 : 165 ، والسرائر جمع سريرة ، والسريرة : السر هنا .