لهم ملكا ، فقال الله له : انظر القرن الذي فيه الدهن في بيتك ، ( 1 ) فإذا دخل عليك رجل فنش الدهن الذي في القرن ، ( 2 ) فهو ملك بني إسرائيل ، فادهن رأسه منه وملكه عليهم ، وأخبره بالذي جاءه - ( 3 ) فأقام ينتظر متى ذلك الرجل داخلا عليه . ( 4 ) وكان طالوت رجلا دباغا يعمل الأدم ، ( 5 ) وكان من سبط بنيامين بن يعقوب . وكان سبط بنيامين سبطا لم يكن فيه نبوة ولا ملك . فخرج طالوت في طلب دابة له أضلته ، ( 6 ) ومعه غلام له . فمرا ببيت النبي عليه السلام ، فقال غلام طالوت لطالوت : لو دخلت بنا على هذا النبي فسألناه عن أمر دابتنا ، فيرشدنا ويدعو لنا فيها بخير ! فقال طالوت . ما بما قلت من بأس ! فدخلا عليه ، فبينما هما عنده يذكران له شأن دابتهما ويسألانه أن يدعو لهما فيها ، إذ نش الدهن الذي في القرن ، فقام إليه النبي عليه السلام فأخذه ، ثم قال لطالوت : قرب رأسك ! فقربه ، فدهنه منه ، ثم قال : أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أملكك عليهم ! = وكان اسم " طالوت " بالسريانية : شاول ( 7 ) بن قيس بن
هامش
( 1 ) القرن : قرن الثور وغيره ، وكأنه أراد هنا : القنينة التي يكون فيها الدهن والطيب ، وكأنهم كانوا يتخذونها من قرون البقر وغيرها ، وقد سموا المحجمة التي يحتجم بها " قرنا " ولم أجد هذا الحرف بهذا المعنى في كتب اللغة ، ولكنه صحيح كما رأيت .
( 2 ) نش الماء ينش نشا : ونشيشا : صوت عند الغليان .
( 3 ) في المخطوطة " بالذي حاه " غير منقوطة ، ولولا أن في المطبوعة ، صواب أيضًا ، لقلت إنها : " بالذي حباه الله " ، يعني الملك .
( 4 ) هكذا جاءت هذه الجملة في المطبوعة والمخطوطة والدر المنثور 1 : 351 . وأخشى أن تكون " متى " زائدة ، أو تكون " مأتى ذلك الرجل 00 " .
( 5 ) الأدم جمع أديم . وهو جمع عزيز ، وقال سيبوله : هو اسم للجمع . قال التوزي : " الجلد أول ما يدبغ فهو أديم ، فإذا رد في الدباغ مرة أخرى فهو اللديم " .
( 6 ) يقال : أضله الأمر : إذا ذهب عنه وفارقه فلم يقدر عليه . وهذا من عجيب العربية . وفي المخطوطة : " أطلته " ، وهو خطأ ، والصواب ما في المطبوعة والدر المنثور .
( 7 ) في المخطوطة والمطبوعة : " شادل " . والصواب من التاريخ 1 : 247 ، والدر المنثور 1 : 315 ، وهو كذلك في كتاب القوم .