تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
فأدخل في " دائم " " الباء " مع " هل " ، وهي استفهام . وإنما تدخل في خبر " ما " التي في معنى الجحد ، لتقارب معنى الاستفهام والجحد . ( 1 ) * * * وكان بعض أهل العربية يقول : ( 2 ) أدخلت " أن " في : " ألا تقاتلوا " ، لأنه بمعنى قول القائل : ما لك في ألا تقاتل . ولو كان ذلك جائزا ، لجاز أن يقال : " ما لك أن قمت = وما لك أنك قائم " ، وذلك غير جائز . لأن المنع إنما يكون للمستقبل من الأفعال ، كما يقال : " منعتك أن تقوم " ، ولا يقال : " منعتك أن قمت " ، فلذلك قيل في " مالك " : " مالك ألا تقوم " ولم يقل : " ما لك أن قمت " . * * * وقال آخرون منهم : ( 3 ) " أن " ها هنا زائدة بعد " ما لنا " ، كما تزاد بعد " لما " و " لو " ، ( 4 ) وهي تزاد في هذا المعنى كثيرا . قال : ومعناه : وما لنا لا نقاتل في سبيل الله ؟ فأعمل " أن " وهي زائدة ، وقال الفرزدق : لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها . . . إذن للام ذوو أحسابها عمرا ( 5 )
هامش
( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 163 - 164 ، وقد استوفى الكلام فيما فتحه الطبري . ( 2 ) هو الكسائي ، كما صرح به الفراء في معاني القرآن 1 : 165 . ( 3 ) هو أبو الحسن الأخفش ، كما يتبين من تفسير أبي حيان والقرطبي والمغني . ( 4 ) في المطبوعة : " زائدة بعد فلما ولما ولو " ، وهو تخليط . وفي المخطوطة " بعد مليما . . . " مضطربة الكتبة ، فالصواب عندي أن تكون : " مالنا " ، ولما أخطأ الناسخ الكتابة والقراءة ، حذف " كما تزاد " ، وهذا هو صواب المعنى والحمد لله ( 5 ) ديوانه : 283 ، وسيأتي في التفسير 9 : 165 ، والخزانة 2 : 87 ، والعيى ( الخزانة ) 2 : 322 يهجو عمر بن هبيرة الفزاري وهو أحد الأمراء وعمال سليمان بن عبد الملك . وقومه . فزارة ابن ذبيان ، من ولد غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر . وهو شعر جيد في بابه ، وقبل البيت أبيات منها : يا قيس عيلان ، إني كنت قلت لكم . . . يا قيس عيلان : أن لا تسرعوا الضجرا إني متى أهج قوما لا أدع لهم . . . سمعا ، إذ استمعوا صوتي ، ولا بصرا ثم قال بعد ذلك أبيات : لو لم تكن غطفان . . . . . . . هذا مجمع من رأيت يذهب إلى إن " الذنوب " جمع " ذنب " ، وهو عندي ليس بشيء ، وإنما انحطوا في آثار الأخفش ، حين استشهد بالبيت على إعمال " لا " الزائدة . وصواب البيت عندي ( لا ذنوب لها ) وليس في البيت شاهد عندئذ . والظاهر أن الأخفش أخطأ في الاستشهاد به . والذنوب ( بفتح الذال ) : الخط والنصب ، وأصله الدلو الملأى . وهو بهذا المعنى في قوله تعالى : { فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ } ، أي حظا من العذاب . قال الفراء : " الذنوب الدلو العظيمة ، ولكن العرب تذهب به إلى الحظ والنصيب " . وقال الزمخشري : " ولهم ذنوب من كذا " أي نصيب ، قال عمرو ابن شأس : وفي كل حي قد خبطت بنعمة . . . فحق لشأس من نداك ذنوب أقول : يقول الفرزدق : لو لم تكن غطفان خسيسة لاحظ لها من الشرف والحسب والمروءة - " إذن للام ذوو أحسابها عمرا " . وبذلك يبرأ البيت من السخف ومن تكلف النحاة . هذا وانظر هجاء الفرزدق لعمر بن هبيرة في طبقات فحول الشعراء : 287 - 288 وقوله : فسد الزمان وبدلت أعلامه . . . حتى أمية عن فزارة تنزع يقول : تبدلت الدنيا ، حتى صارت أمية تحتمي بفزارة وتصدر عن رأيها . يتعجب من ذلك لخسة فزارة عنده .