تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وذلك هو الكلام الذي لا حاجة بالمتكلم به إلى الاستشهاد على صحته ، لفشو ذلك على ألسن العرب . = وتثبت " أن " فيه أخرى ، توجيها لقولها : " ما لك " إلى معناه ، إذ كان معناه : ما منعك ؟ كما قال تعالى ذكره : ( مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) [ سورة الأعراف : 12 ] ، ثم قال في سورة أخرى في نظيره : ( مَا لَكَ أَلا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ) [ سورة الحجر : 32 ] ، فوضع " ما منعك " موضع " ما لك " ، و " ما لك " موضع " ما منعك " ، لاتفاق معنييهما ، وإن اختلفت ألفاظهما ، كما تفعل العرب ذلك في نظائره مما تتفق معانيه وتختلف ألفاظه ، كما قال الشاعر : ( 1 ) يقول إذا اقلولى عليها وأقردت : . . . ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم ? ( 2 )
هامش
( 1 ) هو الفرزدق . ( 2 ) ديوانه : 863 ، والنقائض : 753 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 164 ، واللسان ( قرد ) ( قلا ) ( هلل ) يهجمو جريرا ، ويعرض بالبعث ، وقبله ، يعرض بأن قوم جرير ، وهم كليب بن يربوع ، كان يغشون الأتن : وليس كليبي ، إذا جن ليله . . . إذا لم يجد ريح الأتان ، بنائم يقول - إذا اقلولي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفي المطبوعة : " تقول " . وقد شرحه ابن بري على هذه الرواية شرحا فاسدا جدا في " قرد " ، وشرحه ابن الأعرابي أيضًا في ( قلا ) على هذه الرواية ، فكان أيضًا شرحا شديد الفساد . ورغم أنه أراد امرأة يزنى بها . والصواب أنه أراد ما ذكرت من غشيان إناث الحمير ، لا إناث البشر ! ! وقوله : " اقلولي " أي علا على ظهرها مستوفزا قلقا لا يستقر ، واختيار الفرزدق لهذا الحرف عجب من العجب في تصوير ما أراد . وأقرد الرجل وغيره : سكن وتماوت . يريد أن الأتان قد رضيت فأسمحت فسكت له . فلما بلغ ذلك منه ومنها قال : " ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم " ، يكشف عن شدة حبه وشغفه بذلك ، وأنه يأسف ويتحسر علي أنه أمر ينقضي ولا يدوم . وقد زعموا أن " هل " هنا بمعنى الجحد أي ليس أخو عيش لذيذ بدائم . ( اللسان : هلل ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 301 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر