تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
المسيس ، ( 1 ) دلالة غير قول الله تعالى ذكره : " وللمطلقات متاع بالمعروف " ، فكيف وفي قول الله تعالى ذكره : " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن " ، الدلالة الواضحة على أن المفروض لها إذا طلقت قبل المسيس ، لها من المتعة مثل الذي لغير المفروض لها منها ؟ وذلك أن الله تعالى ذكره لما قال : " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ، " كان معلوما بذلك أنه قد دل به على حكم طلاق صنفين من طلاق النساء : أحدهما المفروض له ، والآخر غير المفروض له . وذلك أنه لما قال : " أو تفرضوا لهن فريضة " ، علم أن الصنف الآخر هو المفروض له ، وأنها المطلقة المفروض لها قبل المسيس . لأنه قال : " لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم يمسوهن ، " ثم قال تعالى ذكره : " ومتعوهن " ، فأوجب المتعة للصنفين منهن جميعا ، المفروض لهن ، وغير المفروض لهن . فمن ادعى أن ذلك لأحد الصنفين ، سئل البرهان على دعواه من أصل أو نظير ، ثم عكس عليه القول في ذلك . فلن يقول في شيء منه قولا إلا ألزم في الآخر مثله . * * * قال أبو جعفر : وأرى أن المتعة للمرأة حق واجب ، إذا طلقت ، على زوجها المطلقها ، على ما بينا آنفا - يؤخذ بها الزوج كما يؤخذ بصداقها ، لا يبرئه منها إلا أداؤه إليها أو إلى من يقوم مقامها في قبضها منه ، أو ببراءة تكون منها له . وأرى أن سبيلها سبيل صداقها وسائر ديونها قبله ، يحبس بها إن طلقها فيها ، ( 2 ) إذا لم يكن له شيء ظاهر يباع عليه ، إذا امتنع من إعطائها ذلك . وإنما قلنا ذلك ، لأن الله تعالى ذكره قال : " ومتعوهن ، " فأمر الرجال أن يمتعوهن ، وأمره فرض ، إلا أن يبين تعالى ذكره أنه عنى به الندب والإرشاد ، لما
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " للمطلقة المفروض الصداق " بإسقاط " لها " ، والصواب من المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " يحبس لها " ، وأثبت ما في المخطوطة .