للمطلقات ، إلى أن قول الله تعالى ذكره : " حقا على المحسنين " ، وقوله : " حقا على المتقين " ، دلالة على أنها لو كانت واجبة وجوب الحقوق اللازمة الأموال بكل حال ، لم يخصص المتقون والمحسنون بأنها حق عليهم دون غيرهم ، بل كان يكون ذلك معموما به كل أحد من الناس .
وأما موجبوها على كل أحد سوى المطلقة المفروض لها الصداق ، فإنهم اعتلوا بأن الله تعالى ذكره لما قال : " وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين " ، كان ذلك دليلا على أن لك مطلقة متاعا سوى من استحدثناه الله تعالى ذكره في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . فلما قال : " وإذ طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم " ، كان في ذلك دليل عندهم على أن حقها النصف مما فرض لها ، لأن المتعة جعلها الله في الآية التي قبلها عندهم ، لغير المفروض لها . فكان معلوما عندهم بخصوص الله بالمتعة غير المفروض لها ، أن حكمها غير حكم التي لم يفرض لها إذا طلقها قبل المسيس ، ( 1 ) فيما لها على الزوج من الحقوق .
* * *
قال أبو جعفر : والذي هو أولى بالصواب من القول في ذلك عندي ، قول من قال : " لكل مطلقة متعة " ، لأن الله تعالى ذكره قال : " وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين " ، فجعل الله تعالى ذكره ذلك لكل مطلقة ، ولم يخصص منهن بعضا دون بعض . فليس لأحد إحالة ظاهر تنزيل عام ، إلى باطن خاص ، إلا بحجة يجب التسليم لها . ( 2 )
* * *
فإن قال قائل : فإن الله تعالى ذكره قد خص المطلقة قبل المسيس ، إذا كان
هامش
( 1 ) المسيس : المس ، مصدر " مس " ، كما سلف آنفًا ص : 118 .
( 2 ) عند هذا الموضع ، انتهى التقسيم القديم الذي نقلت عنه مخطوطتنا ، وفيها بعد هذا ما نصه :
" وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم كثيرا "
ثم يبدأ بعده .
" بسم الله الرحمن الرحيم " .