تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قد بينا في كتابنا المسمى ( بلطيف البيان عن أصول الأحكام ) ، لقوله : " وللمطلقات متاع بالمعروف " . ولا خلاف بين جميع أهل التأويل أن معنى ذلك : وللمطلقات على أزواجهن متاع بالمعروف . وإذا كان ذلك كذلك ، فلن يبرأ الزوج مما لها عليه إلا بما وصفنا قبل ، من أداء أو إبراء على ما قد بينا . * * * فإن ظن ذو غباء أن الله تعالى ذكره إذ قال : " حقا على المحسنين " و " حقا على المتقين " ، أنها غير واجبة ، لأنها لو كانت واجبة لكانت على المحسن وغير المحسن ، والمتقي وغير المتقي = فإن الله تعالى ذكره قد أمر جميع خلقه بأن يكونوا من المحسنين ومن المتقين ، وما وجب من حق على أهل الإحسان والتقى ، فهو على غيرهم أوجب ، ولهم ألزم . وبعد ، فإن في إجماع الحجة على أن المتعة للمطلقة غير المفروض لها قبل المسيس واجبة بقوله : " ومتعوهن " ، وجوب نصف الصداق للمطلقة المفروض لها قبل المسيس بقول الله تعالى ذكره ( 1 ) فيما أوجب لهما من
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " وجوب نصف الصداق للمطلقة المفروض لها قبل المسيس ، قال الله تعالى ذكره فيما أوجب لها من ذلك . . . " . وقد وقفت طويلا على هذه العبارة ، فلم يخلص لها معنى عندي ، ولم أستحل أن أدعها بغير بيان فسادها ، وإثبات صحة ما رأيته . ومراد الطبري في سياق هذا الاحتجاج الأخير الذي بدأه في هذه الفقرة ، أن يتمم حجته في رد قول من ظن أن المتعة غير واجبة ، لقوله تعالى : " حقا على المحسنين " و " حقا على المتقين " ، فقال : إن قول الله تعالى " ومتعوهن " قد أوجبت المتعة للمطلقة غير المفروض لها قبل المسيس ، - كما أوجب قوله تعالى " فنصف ما فرضتم " ، نصف الصداق للمطلقة المفروض لها قبل المسيس - وهي الآية التي لم يذكر فيها : " حقا على المحسنين " ولا " حقا على المتقين " . ففي إجماع الحجة على وجوب ذلك لهما ، الدليل الواضح على أن قوله تعالى : " وللمطلقات متاع بالمعروف " ، يوجب المتعة لكل مطلقة - " وإن كان قال : حقا على المتقين " بعقب هذه الآية . ثم بين هذه الحجة في الفقرة التالية بيانا شافيا ، فقال إن إجماعهم على إيجاب المتعة للمطلقة غير المفروض لها بقوله : " ومتعوهن " مع تعقيب ذلك بقوله في الآية : " حقا على المحسنين " دليل على أن ذلك كذلك في قوله : " وللمطلقات متاع بالمعروف " ، مع تعقيب ذلك بقوله : " حقا على المتقين " ، فالمتعة واجبة لكل مطلقة ، كما وجبت في الآية الأخرى . من أجل هذا السياق الذي بينته ، رأيت أن نص المخطوطة والمطبوعة فاسد غير دال على معنى ، فاقتضى ذلك أن أجعل " قال الله تعالى ذكره " - " بقول الله تعالى ذكره " ، وأن أزيد بعدها : " فنصف ما فرضتم " ، وأن أجعل " فيما أوجب لها " - " فيما أوجب لهما " على التثنية . هذا ما رجح عندي وثبت وصح ، والحمد لله أولا وآخرا ، وكأنه الصواب في أصل الطبري إن شاء الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 133 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر