منافقون ، ( وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ) ، يخافون فيحلفون تقية ، ( لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً ) ، حصنًا يلجئون إليه ، ( أَوْ مَغَارَاتٍ ) ، غيرانًا في الجبال ، ( أَوْ مُدَّخَلًا ) ، نفقاَ ينحجرون فيه كنفق اليربوع ، ( لَوَلَّوْا إِلَيْهِ ) ، لأقبلوا نحوه ، ( وَهُم يَجْمَحُون ) ، يسرعون إسراعًا لا يردهم شيء وحاصله أنَّهم لو وجدوا مهربًا منكم أي مهرب لفروا منكم لضيقهم في أيديكم ، ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ ) ، يعيبك ، ( فِي الصَّدَقَاتِ ) ، أي : في قسمتها ، ( فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ) ، أي : ينكرون ويعيبون لحظ أنفسهم ، وإذا للمفاجأة نائب مناب فاء الجزاء نزلت في ذوى الخويصرة أصل الخوارج وآبائهم حين قال : اعدل في القسمة فقال صلى الله عليه وسلم : قد خبتَ وخسرتَ إن لم أكن أعدل فمن يعدل ؟ ، أو نزلت في أبي الجواظ من المنافقين حين قال : أتقسم بالسوية ، ( وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ ) ، أعطاهم ، ( اللهُ وَرَسُولُهُ ) ، من الغنيمة والصدقة ، وفعل الرسول بأمر الله ، فلذلك أتى بلفظ الله ، ( وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ ) ، محسبنا وكافينا ، ( سَيُؤْتِينَا اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللهِ رَاغِبُونَ ) ، في أن يوسع علينا من فضله وجواب لو محذوف ، أي : لكان خيرًا لهم وأقوم .
* * *
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 74
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٧٤