وتشتيت أمرك ، ( مِنْ قَبْلُ ) ، في أوائل ما جئت المدينة رمته العرب واليهود ومنافقوها عن قوس واحد ، ( وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ) ، دبروا لك الحيل ، ( حَتَّى جَاءَ الحَقُّ ) ، التأييد الإلهى ، ( وَظَهَرَ أَمْرُ اللهِ ) ، وعلا كلمته يوم بدر ويوم فتح مكة ، ( وَهُمْ كَارِهُونَ ) ، كما قال ابن سلول الملعون حين سمع قصة بدر : هذا أمر قد توجه ، ( وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذن لِّي ) ، في القعود ، ( وَلاَ تَفْتِنِّي ) ، لا توقعني في الفتنة ببنات الأصفر نزلت في جد بن قيس من أشراف بني سلمة حين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له هل لك في جهاد بني الأصفر يعني الروم فقال لنفاقه : ائذن لي ولا تفتني ببنات الأصفر فوالله إني أخشي إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن ولكني أعينك بمالي ، ( أَلاَ فِي الفِتْنَةِ ) ، بسبب تخلفهم عنك ، ( سَقَطُوا ) ، لا بسبب بنات الأصفر وما دعوتهم إليه ، ( وَإِنْ جَهنمَ لَمُحِيطَةٌ بالْكَافِرِينَ ) جامعة لهم لا مهرب ولا محيص ، ( إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ ) ، ظفر وغنيمة ، ( تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ ) ، كما أصاب يوم أحد ، ( يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ ) ، عملنا بالحزم كما قال ابن سلول وأصحابه حين تخلفوا عنك يوم أحد ، ( وَيَتَوَلَّوْا ) ، عن مقام التحدث أو أعرضوا عن الرسول ، ( وَهُمْ فَرِحُونَ ) ، بما نالكم من المصيبة ، ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا ) ، في اللوح المحفوظ لا يتغير بموافقتكم ولا بمخالفتكم ، ( هُوَ مَوْلَانَا ) ، ملجؤنا وناصرنا ، ( وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكلِ المُؤْمِنُونَ ) ، لا على كثرة العدد والعدد ، ( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ ) ، تنتظرون ، ( بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ) ، النصرة والشهادة وكل
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 72
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٧٢