تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
منهما حسنى ، ( وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ ) ، إحدى السوءين ، ( أَنْ يُصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ ) ، بقارعة وبلاء من السماء ، ( أَوْ بِأَيْدِينَا ) أو بعذاب بأيدينا كالقتل ، ( فَتَرَبَّصُوا ) ، انتظروا ما هو عاقبنا ، ( إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ) ، ما هو عاقبتكم ، ( قُلْ أَنفِقوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً ) ، طائعين أو مكرهين ، ( لن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ ) ، أمر في معنى الخبر ، أي : لن يتقبل الله منكم نفقاتكم إن أنفقتم طوعاً أو كرهًا كما قال جد بن قيس أعينك بمالي ، ( إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ) ، تعليل لعدم القبول على سبيل الاستئناف ، ( وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا ) ، أي : إلا كفرهم فاعل منع ، ( بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى ) ، متثاقلين ليس لهم قصد صحيح ، ( وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ) ، لأنَّهُم لا يرجون بها ثواباً ؛ بل غرضهم إظهار الإسلام ، ( فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ) ، فإنها لهم استدراج ووبال ، ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) ، بزكاتها والنفقة في سبيل الله على كره والتعب في جمعها والوجل في حفظها والشدائد والمصائب فيها فهي لهم عذاب وللمؤمنين أجر ، قال بعضهم : في الحياة الدنيا متعلق ب‍ لا تعجبك ، ( وَتَزْهَقَ ) ، تخرج ، ( أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ) ، أي : يموتوا كافرين مشتغلين بصعوبة فراق [ المستلذات ] الدنيوية غافلين عن النظر في العاقبة ، ( وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ ) ، من جملة المسلمين ، ( وَمَا هُم مِّنكمْ ) ، فإنهم
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 73 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي