فرحمتنا دعتنا إلى أن أرسلنا إليكم بشرًا من جنسكم وبشرًا وملكًا منصوبان على الحال من رسولاً أو موصوفان برسولاً ، ( قُلْ كَفَى بِاللهِ ) أي : كفى الله ، ( شَهِيدًا ) حال أو تمييز ، ( بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) على أني بلغت ما أرسلت به إليكم وأنتم عاندتم أو على أني رسول إليكم وأظهرت المعجزات ، ( إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا ) فيعلم إبلاغي وعنادكم فيجازي كلاًّ ما يستحقه من الإنعام والهداية والانتقام والإزاغة ، ( وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ ) ، يهدونهم وينصرونهم ، ( وَنَحْشُرُهمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ) يمشون بها وعن أنس يقول : قيل يا رسول الله : " كيف يحشر الناس على وجوههم ؟ قال : الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم " أو يسحبهم الملائكة إلى النار ، ( عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ) هذا في حال دون حال فيكون هذا بعد الحساب أو عميًا عما يقرأ عينهم بكمًا عن حجة وعذر يقبل منهم صمًا عما يُلِذّ مسامعهم ، ( مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ ) : سكن لهبها ، ( زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ) توقدًا بأن نبدل لحومهم وجلودهم فتعود متلهبة بهم ، قيل ونعم ما قيل كأنهم لما كذبوا الإعادة بعد الإفناء جازاهم الله بدوام الإعادة بعد الإفناء ، ( ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا ) : ترابًا ، ( أَئِنَّا ) الهمزة لتأكيد الإنكار والعامل في إذا ما دل عليه قوله : ( لَمَبْعوثون ) فإن ما
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 416
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٤١٦