كل معنى هو كالمثل في الغرابة والحسن ، ( فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا ) ، جحودًا للحق وهو في معنى الكلام المنفي فلذلك جاز الاستثناء ، ( وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ ) : أرض مكة ، ( يَنْبُوعًا ) : عينًا لا ينضب ولا ينقطع ماؤها ، ( أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ ) أي : بستان ، ( مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا ) حتى نعرف فضلك علينا ، فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه ، ( أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ ) أن ربك إن شاء فعل ، ( عَلَيْنَا كِسَفًا ) أي : قطعًا فلا نؤمن لك حتى تفعل يعنون قوله تعالى : ( أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ ) [ سبأ : 9 ] ، ( أَوْ تَأتِيَ بِاللهِ وَالْمَلاِئكَةِ قَبِيلاً ) ، كفيلاً بما تقول شاهدًا بصحته أو مقابلاً معاينة نراه وهو حال من بالله وحال الملائكة محذوفة أي قبيلاً وقبلاء ، ( أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مَن زُخْرُفٍ ) : من ذهب ، ( أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ ) : تصعد في سُلَّم ونحن ننظر ، ( وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ ) : صعودك وحده ، ( حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ ) أي : مكتوبًا فيه إلى كل واحد هذا كتاب من الله لفلان بن فلان ويكون فيه تصديقك ، ( قُلْ ) ، أي : رسول الله ، ( سُبْحَانَ رَبِّي ) تعجبًا من تمردهم ، أو تنزيهًا لله من أن يأتي أو يشاركه أحد في قدرته ، ( هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا ) كسائر الناس ، ( رَسُولًا ) كسائر الرسل وهم لم يقدروا ولم يأتوا بمثل ما قلتم فكيف أقدر على ذلك ؟ ! .
* * *
( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللهُ بَشَرًا رَسُولًا ( 94 ) قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 414
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٤١٤