قال بعضهم : هذا في مؤمني أهل الكتاب حزنوا بقلة ذكر لفظ الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة فلما نزل " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن " [ الإسراء : 110 ] ، فرحوا وكفر المشركون به ، فقالوا : وما الرحمن ، ( قل ) : لهم ، ( إنما أمرت أن أعبد الله ) : وحده ، ( ولا أشرك به إليه أدعو ) : لا إلى غيره ، ( وإليه ) : لا إلى غيره ، ( مآب ) : مرجعي للجزاء ، يعني قل لهم : هذا شغلي وأمري حتى يعلموا أن إنكارهم إنكار عبادة الله مع ادعائهم واتفاقهم وجوبها ، ( وكذلك ) أي : كما أنزلنا على قلبك الكتاب بلغاتهم ، ( أنزلناه ) أي : القرآن حال كونه ، ( حكمًا عربيًا ) : حكمه مترجمة بلسان العرب ، قال بعضهم : سماه حكمًا ، لأنه منه يحكم في الوقائع ، أو لأن الله تعالى حكم على الخلق بقبوله ، ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) : بحقيقة ما معك وبطلان ما معهم ، ( مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ ) : ينصرك ، ( وَلَا وَاقٍ ) : يمنع العقاب عنك وهذا في الحقيقة وعيد لأهل العلم أن يتبعوا سبل أهل الضلالة .
* * *
( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ( 38 ) يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 278
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٢٧٨