رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ) استئناف ، كأنه قيل : كيف رأيتهم ؟ فقال : رأيتهم لي ساجدين ، وأجريت مجرى العقلاء لوصفها بصفاتهم ، وساجدين حال ، ( قَالَ يَا بُنَيَّ ) التصغير للشفقة ، ( لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ) : يحتالون لإهلاكك حيلة ، حسدًا منهم ، فإنَّهم يعلمون تأويلها ، ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) فيحملهم على الكيد ، ( وَكَذَلِكَ ) ، كما اجتباك بهذه الرؤيا العظيمة ، ( يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ) : يصطفيك ، ( وَيُعَلِّمُكَ ) كلام برأسه غير داخل في التشبيه ، ( مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ) تعبير الرؤيا ، وقيل : تأويل آيات كتب الله - تعالى ، ( وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ) : بالنبوة ، ( وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ ) أراد سائر أولاده ، ( كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبلُ ) : من قبل هذا الوقت ، ( إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ) عطف بيان لأبويك ، ( إِنْ رَبَّكَ عَلِيمٌ ) : بمن يستحق النبوة ، ( حَكِيمٌ ) : في أفعاله .
* * *
( لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ( 7 ) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 8 ) اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ( 9 ) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ( 10 ) قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ( 11 ) أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( 12 ) قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 211
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٢١١