المملكة الإسلامية عامئذ رأوا جواز خلافة المفضول مع وجود الأفضل ، فقد كان جماعة من الصحابة بايعوا معاوية وهم بيقين أفضل منه ، كسعد وابن عمر والحسن وعدة من أهل بدر والحديبية ، فكان ماذا ؟ كان خليقا للإمارة شريفا مهيبا شجاعا حليما جوادا كثير المحاسن ، على هنات له ، فالله يسامحه ويعفو عنه ، فهو أول الملوك وأحزمهم ، ولم يبلغ إلى رتبة الخلفاء الراشدين ، حاشا وكلا .
وكذلك قعد عن ابن الزبير ومروان جماعةٌ من الفضلاء ، فلما انفرد عبد الملك بن مرون بالأمر بايعوه وأجمعوا عليه ، لا رضًا عنه ولا عداوة لابن الزبير ولا تفضيلا لعبد الملك على من هو خير منه وأفضل . وإلى خَوْن الرافضة المنتهى .
ثم لو كان ما افتروه ممكنا ، فما الذي دعا عمر إلى إدخاله في أهل الشورى ، فقد أخرج من أهل الشورى قرابته : سعيد بن زيد العدوي البدري أحد العشرة ، لكونه من عشيرته ، وولده عبد الله بن عمر . فصحَّ أن أهل الحل والعقد هم خير أمة
المقدمة الزهرا في إيضاح الإمامة الكبرى — صفحة 23
مساهمون: الذهبي
ص٢٣