( وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ) : أوكدها أي : أقسموا قسمًا غليظًا ( لَئِنْ جَاءَتهُمْ آيةٌ ) : كما لموسى وعيسى ، ( لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللهِ ) : لا عندي حتى آتيكم بها ( وَمَا يُشْعِرُكُمْ ) ابتداء كلام وليس في حيز ( قل ) و ( ما ) استفهام إنكار ( أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ ) : تلك الآية التي طلبوها ، ( لَا يُؤْمِنُونَ ) أي : لا تدرون أنهم لا يؤمنون والله يعلم ذلك ، ولا ينزلها وقيل : لا مزيدة ، وقيل : فيه حذف تقديره : ما يدريكم أنَّهم لا يؤمنون ، أو يؤمنون وقيل : إن بمعنى لعل ، ومن قرأ إنها بكسر الهمزة على أن الكلام قد تم قبله بمعنى وما يشعركم ما يكون منهم ، ثم أخبرهم بما علم منهم فقال ذلك ، والخطاب للمؤمنين أو للمشركين ، ويؤيده قراءة التاء في " لا تؤمنون " نزلت حين قالوا : والله لئن تجعل لنا الصفا ذهبًا لنتبعنك أجمعين ، ( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ ) : عن الحق لو أنزلنا ما اقترحوا من الآيات فلا يفقهونه عطف على ( لا يؤمنون ) أو جملة على حيالها ، ( وَأَبْصَارَهُمْ ) : فلا يبصرونه ، ولا يؤمنون بها ، ( كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ ) : بما أنزل من الآيات ، ( أَوَّلَ مَرَّةٍ ) : من انشقاق القمر وغيره ، أو المراد كما لم يؤمنوا بما أنزلنا على موسى ، وعيسى لقوله : " أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ " [ القصص : 48 ] ، وعن بعض السلف نقلبهما فلا يؤمنون لو ردوا من الآخرة إلى الدنيا كما لم يؤمنوا به أول مرة في الدنيا ، ( وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) : في كفرهم ، وضلالهم متحيرين .
* * *
( وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ( 111 ) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ( 112 ) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 568
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٥٦٨