بشقاوتهم ، ( وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) : أنَّهم لو أتوا بكل آية لم يؤمنوا ، فيقسمون جهد أيمانهم قيل : أو إن أكثر المسلمين يجهلون أنَّهم لا يؤمنون فيتمنون نزول آية طمعًا في إيمانهم ، ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ) أي : كما جعلنا لك عدوًّا جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ، ( شَيَاطِينَ ) : مردة ، ( الْإِنسِ وَالْجِنِّ ) بدل من ( عَدُوًّا ) ، أو أحد مفعولي ( جعلنا لِكُلِّ نَبِيٍّ ) ظرف ( عَدُوًّا ) ، ( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ) : يوسوس ويلقى بعضهم بعضًا ، ( زُخْرُفَ الْقَوْلِ ) : أباطيله المزينة يغرونهم ، ( غُرُورًا ) أو للغرور ، يعني أن مردة الجن يوحون إلى مردة الإنس ، ويغرونهم بالإضلال ، وهذا هو الأصح ، وقال بعضهم : معناه الشيطان الموكل بالجن يوحي ، ويعلم الشيطان الموكل بالإنس أباطيل القول في إضلال المسلمين وبالعكس ، ( وَلَوْ شَاءَ ربُّكَ ) : ألا يكون لهم عدو ، ( مَا فَعَلُوهُ ) أي : إيحاء الزخارف ، ( فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ) : ولا تغتم أنت منهم ، ( وَلِتَصْغَى ) أي : ولتميل ، ( إِلَيْهِ ) : إلى زخرف القول ، ( أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ) ، عطف على ( غرورًا ) إن جعلته مفعولاً له ، وإلا فهو متعلق بمحذوف أي : وجعلنا لكل في عدوا لتصغى ، أو تقديره : جعلنا ذلك لمصالح لا تحصى ولتصغى ، ( وَلِيَرْضَوْهُ ) : ليحبوه ، ( وَلِيَقْتَرِفُوا ) : ليكتسبوا ، ( مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ) :
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 570
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٥٧٠