تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
بأعمالهم قيل من باب اللف والنشر أي لا تدركه الأبصار ، لأنه لطيف لا كثافة فيه بوجه ، وهو يدرك الأبصار ؛ لأنه خبير ، ( قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ) : البصيرة للقلب كالبصر للجسد أي : جاءتكم بالوحي الآيات البينات ، والحجج القرآنية التي هي للقلوب كالبصائر ، ( فَمَنْ أَبْصَرَ ) : يرى تلك الآيات وآمن بها ، ( فَلِنَفْسِهِ ) : أبصر ، وله نفعه ، ( وَمَنْ عَمِيَ ) ، فلا يؤمن بها ، ( فَعَلَيْهَا ) : فعلى نفسه عمى ، وعليها ضره ، ( وَمَا أَنَا عَلَيْكم بِحَفِيظٍ ) : أحفظ أعمالكم فأجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ ، وهذا وارد على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ) : مثل ذلك التبيين نبينها ونكررها ، ( وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ) ، معلله محذوف أي : وليقولوا درست نصرفها ، والدرس القراءة ، والتعلم أي : ليقول المشركون درست ، وتعلمت من اليهود ، ثم تزعم أنه من عند الله عليك يعني لشقاوة بعض كما قال تعالى : " يضل به كثيرًا ويهدي به كثيرًا " [ البقرة : 26 ] ، فيكون اللام على أصله أو اللام لام العاقبة ، وقرئ ( دارست ) أي : دارست أهل الكتاب وقارءتهم ، وقرئ ( دَرَسَتْ ) أي : قدمت هذه الآيات وعفت كقولهم أساطير الأولين ، ( وَلِنُبَيِّنَهُ ) ، الضمير للقرآن أو الآيات باعتبار أنها قرآن أي : كررناه لنبينه ، ( لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) أي : لهداية المؤمنين ، وحاصله تصريف الآيات لشقاوة بعض وسعادة بعض آخر ، ( اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) : بالعمل به ، ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) حال مؤكدة ( مِنْ رَبِّكَ ) أي : منفرداً بالألوهية ، ( وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ : لا تجادلهم ، واحتمل أذاهم حتى ينصرك الله فإن لله حكمة في