فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا ) أي : الشيء الطالع صان ما سماه ربا عن وصمة التأنيث ، ( رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ) جرمًا ، وإضاءة ، فأليق بالربوبية ، ( فَلَمَّا أَفَلَتْ ) : وظهر حدوثه ، وأنه مسخر ، ( قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ) : من الأجرام المفتقرة إلى محدث يحدثها ، ثم توجه إلى موجدها الذي دلت هذه الممكنات عليه وقال : ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ ) : أخلصت ديني وأفردت عبادتي ، ( لِلذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْض ) : ابتدعهما على غير مثال سبق ، ( حَنيفًا ) : حال كوني مائلاً عن الشرك إلى التوحيد ، ( وَمَا أَنا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) : لله ، ( وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ) جادلوه في التوحيد ، ( قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللهِ ) : في وحدانيته ، ( وَقَدْ هَدَانِ ) : إلى التوحيد ، وأنا على بينة منه ، ( وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُون بِهِ ) أي : معبوداتكم فإنها لا تملكَ ضَرًّا ولا نفعًا وهم يخوفونه منها ، ( إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ) ، استثناء منقطع ، أي : لكن أَخاف مشيئة الله ، أو متصل تقديره لا أخاف معبوداتكم في وقت قط إلا وقت مشيئة ربي شيئًا من مكروه يصيبني من جهتها مثل أن يرحمني بكوكب أو يجعلها قادرة على مضرتي ، ( وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ) : فتعتبروا أن ما قلت لكم حق
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 551
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٥٥١