وسعد : يا رسول الله أفتنا في الخمر واليسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال ؟ فنزلت ، واليسر : القمار ، ( قُلْ فيهِمَا ) ، أي : في تعاطيهما ، ( إِثْمٌ كَبيرٌ ) ، حيث يؤدي إلى مخاصمة وفحش وزور وهذا لا يدل صريحًا على حرمتهما لأَنه مؤدي إلى الإثم لا أن الإثم يحصل منه ، والمحرِّمة ما في المائدة ، ( وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) : من كسب المال والطرب وغيرهما ، ( وَإِثْمُهُمَا أَكبرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) ، فإن مفاسدهما التي تنشأ منهما أعظم من المنافع المتوقعة منهما ، ( وَيَسْألونَكَ مَاذَا يُنفقون ) ، لما نزل قوله : " فللوالدين والأقربين " سأل عمرو بن الجموح عن مقدار ما ينفق فنزل ، ( قُلِ العَفْوَ ) ، أي : ما فضل من المال عن العيال ، أو أفضل مالك وأطيبه ، قيل : إنها منسوخة بآية الزكاة ، وقيل : مبينة بها قاله مجاهد وغيره ، ( كَذَلِكَ ) ، أي : مثل ما فصل وبين لكم هذه الأحكام ، ( يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ) ، أي : سائر الآيات في أحكامه ووعده ووعيده ، أي يبين تبييناً مثل لهذا ، ( لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي ) ، أمر ، ( الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ) ، لتعلموا زوالها وفناءها وإقبال الآخرة وبقاءها ، وقيل : متعلق ب يبين أي : يبين لكم الأَيات في أمر الدارين لعلكم تتفكرون ، ( وَيسْألونكَ عَنِ اليَتَامَى ) ، لما نزل " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا " [ النساء : 10 ] إلخ ، اعتزلوا مخالطة اليتامى ولا يأكل أحد معهم ، فشق ذلك عليهم فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت ، ( قُلْ إِصْلاحٌ لهُمْ
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 153
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٥٣