ولي نَفْسُ حُرٍّ لَيس أكثرُ هَمِّهَا . . . مُلاطَفَةً تُرضي عَلَيَّ الخلاَئقَا
وَلولا الرَّجَا أنْ أرضِيَ اللهَ لَم أكُنْ . . . عَلى أرْضِ منْ يجْفُو أشيمُ البَوارِقا
ولكِن ذُلِّي في رضَى اللهِ عِزَّةٌ . . . وإنْ كُنْتُ فيهِ لِلسْلُوِّ مفَارِقا
وَما لِي إلا الصَّبرُ في الدَّهرِ جُنَّة . . . وإن شّيَّبَ الصَّبْرُ الشَّوى والمفَارِقَا
وما نَحْن إلا في مجازٍ فلا ترِدْ . . . مَجازاً إذا مَا كُنْت تَبْغِي الحَقَائِقا
وَقائِلةٍ عشْ بالسُّلُوِّ مُمَتَّعَاً . . . وَنل بِكتسابِ الأصْدِقاءِ مُرافِقا
فقلْتُ لها : لا عَيْشَ لي في سِوى التُّقى . . . ولا صَاحِب في النَّاس إلا مُخَالِفَا
وَأينَ الصَّفا هيهات مِنْ عَيشٍ طالبٍ ؟ . . . غَدَا لأهاويل المَماتِ مُرَاهِقَا
وللخِزي في يوْم الجَزَا مُتَرقِّباً . . . وللصَّبْرِ في دار الفناءِ مُعَانِقَا
فَلُوْمِى رُوَيداً إنني غَيرُ جَازِعٍ . . . وعَزْمِي سِواي إنَّنِي لسْتُ مَائِقا
بينه وَبَيْنَ أخيه
لم تنقطع الصلةُ القويَّةُ بَيْنَ الأخوينِ الشقيقين الإمام محمد بن إبراهيم الوزير ، والعلامة الهادي بن إبراهيم الوزير على ما بينَهُمَا مِن خلاف في العقيدة ، فالهادي كان عالماً جليلاً مبرزاً في علوم كثيرة لا سيما علم أصول الدين ، ملتزماً بالمذهب الزيدي ، وكان يريد لأخيه محمد أن يسلك مسلكه ، لكنه مشى في طريق آخر ، فقد مال إلى علوم السنة ، وجرى بينَه وبين علماء عصره المتمذهبين صراعٌ كبير سبق ايضاحُهُ فيما تقدم .
وتفرقت الديارُ بَيْنَ الأخوين إلا أنهُما كانا يتبادلان الرسائلَ ، ويتطارحان الشعر ، فمن ذلك قصيدةٌ قالها الهادي بن إبراهيم الوزير مهنئاً أخاه بعودته سالماً بعدَ أن حُصِرَ عن الحج للمرة الثالثة سنة 818 ورجع من ( حَلْي ابن يعقوب ) بعد أن بلغه وقوعُ خلافٍ بين الأشراف - أشرافِ مكة -
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 52
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٥٢