المذكورين : " ولما ظهر لحي الإمام المهدي من سيدي عز الدين الانعزال ، وسرى الأمرُ في المراجعة إلى بعض مسائل الكلام ، انجرت بينهما المراسلةُ ، ووقعت بينهما المراماةُ والمناضلةُ في المنثور والمنظوم ، وكُلُّ ذلك موجودٌ في كتبه ، وأشعاره حتى أزِف التّرحالُ ، ودنا الانتقالُ ، وتحول الحال ، فاعتذر كُلُّ من صاحِبه ، وقبل أعذاره ، وأوضح اعتذارَه ، وكان ذلك في سنة 839 " أي قبل وفاتهما بسنة واحدة .
بين الوزير والمؤيَّد
ذكر أحمد بنُ عبد الله الوزير في الفضائل في ترجمة محمد بن إبراهيم الوزير ما لفظه : " ووقف - رضي الله عنه - في فَللَّة ( 1 ) مدة مع حي الإمام علي بن المؤيد على جهة الاختبار ، ورافقه إلى بعض بلاد الأهنوم ، ولم يكن بينَه وبينَه شيء من المصنفات إلا شيء يسير وقع فيه عتابٌ سهل ، وكتب فيه حي سيدي عز الدين أبياتاً حسنة رقيقة من محاسن الشعر وأجودِهِ قافية منصوبةَ الروي وهي :
وَلَوْ شِئْتُ أبكيتُ العُيُونَ مُعاتباً . . . وَألْهَبْتُ نِيران القُلُوبِ دَقَائِقَا
وَلَكنني أصْبَحتُ ِللهِ طَالباً . . . وأصْبَحْنَ مِنِّي التُّرُّهَاتُ طَوَالِقَا
فإن أنْصفَ الأصْحَابُ لَم أُلْفَ فَارِحاً . . . وإنْ أعتَبُوا لَمْ يُصْبِحِ الصَّدْرُ ضَائِقَا
وَمَنْ كَمُلَتْ فِيهِ النُّهي لا يَسُرُّهُ . . . سُرُورٌ ولا خَافَ الحُتُوفَ الطَّوَارِقَا
فَصِلْنِي أو اقْطَعْنِي فَعِنْدِي خلِيقَةٌ . . . يَضِيعُ رديّاً مِن صَدِيقي وَرَانِقَا ( 2 )
هامش
( 1 ) فللَّة : هجرة مشهورة في جُمَاعة من أعمال صَعْدة نكتب بلامين وتنطق بلام واحدة مشدَّدة .
( 2 ) في نسخة تضيع رديّاً من صديقي ورائقاً .