نَزَلَ ، وكذلك السورة كلها ، وهذا مع التشديد العظيم في هذه السورة في هذا الذنب ، فالحمد لله رب العالمين .
ومما يوضح لك ( 1 ) اعتبار أسباب النزول ، والفرق بين وعيد المسلمين والكافرين في الذنب الواحد ، أن الله قال بعد الحَثِّ على العفو على مِسْطح من غير فصل : { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 23 ) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِين } [ النور : 23 - 25 ] . فهذه في المنافقين من أولها ، وآخرها صريحٌ في ذلك ، وشهادة الجوارح لا تكون إلاَّ على المنافقين كما في الحديث الصحيح ( 2 ) ، لأن المنافق هو الذي يختص بالإنكار ، ودعوى الإيمان والصلاح في الآخرة كما كان في الدنيا ، والقرآن يكفي في الرد على منع صحة هذا ، فسبحان المخوف مع سَعةِ رحمته ، المرجوِّ مع شديد انتقامه ، الحكيم الذي لم يُؤَمِّنِ الصالحينَ بحكمته ، ولم يُقَنِّطِ المسرفين لرحمته ، ومن نَظَرَ في قطع يد السارق الفقير البائس المسكين في رُبْعِ دينار أو عشرة دراهم ، وإن كان سَرَقَها على أعتى الناس وأفجرهم لم يأمن من شديد عقوبة الله تعالى ، وعظيم انتقامه ، فإن هذه العقوبة تُخالِفُ ظنون العقلاء ومقاييس أهل الرأي ، وأقوى البشر يضعُفُ عن أهون عقوبات الآخرة ، وقد شاهدنا في الدنيا من أنواع المصائب والبلاوي ما لا تحتمله ( 3 ) قوانا ، فنعوذ بالله من مباشرة المعاصي التي هي أسبابُ البلاء ( 4 ) والمصائب في الدارين ، وكم من أهوالٍ في الدنيا ، وفي البرزخ ، وفي عَرَصَاتِ القيامة في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة ، وإن سَلِمَ العاصي المسلم من الخلود ، فدون الخلود من العقوبات والمصائب والأهوال ما لا تَقْوَى له ( 5 ) الجبالُ ، وكفى عبرةً في ذلك بما حكاهُ الله تعالى من مَشيبِ الأطفال في يوم
هامش
( 1 ) تحرفت في ( ف ) إلى : " ذلك " .
( 2 ) تقدم تخريجه .
( 3 ) في ( ش ) : " تحمله " .
( 4 ) في ( ش ) : " البلايا " .
( 5 ) في ( ش ) : " يقوى في " .