تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
[ المعارج : 28 ] ، ولما في الأمن من فساد أكثر الخلق ، وبمثل ذلك يُجاب على من احتجَّ بقوله تعالى : { وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ } [ البقرة : 102 ] ، ويُزاد عليه الاستدلال على أنها في الكفار قوله قبلها : { إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُر } [ البقرة : 102 ] ، وقوله بعدها : { وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَة } [ البقرة : 103 ] . ومن ذلك قوله تعالى : { وما للظالمين من أنصارٍ } [ البقرة : 270 ] ، والظاهر فيها وفي غيرها من لا خير فيه وهم الكفار ، لأنَّ الله تعالى قد ميَّزَ الخالطين ( 1 ) بحكم ، وكذلك : { ومَنْ يعملْ مِنَ الصالحات وهو مؤمنٌ } [ طه : 112 ] بآيات كريمة لو لم يكن إلاَّ قوله تعالى : { إن الحسنات يذهبن السيئات } [ هود : 114 ] ، فقد خرجوا بالمخصص كما خرج صاحب الصغيرة ، وقد صح حديث ابن مسعود عنه - صلى الله عليه وسلم - في تفسير الظلم بالشرك في قوله تعالى : { ولم يلبسوا إيمانَهم بظُلْمٍ } ( 2 ) . وكذلك قال تعالى : { والكافرون هم الظالمون } [ البقرة : 254 ] ، وكذلك ها هنا ، ولا بُدَّ من إثبات ظلمٍ دون ظلم ، فقد قال آدم عليه السلام : { ربَّنا ظلمنا أنفسنا } [ الأعراف : 23 ] ، مع أنه معصومٌ من الكبائر ، وإن أُطلق على ذنبه اسم ظلم ، وقد تقدَّمَ هذا المعنى في قبول المتأولين ، وسبيل هذه الآيات سبيلُ قوله تعالى : { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا } [ الإسراء : 18 ] ، فإنها مخصوصةٌ ( 3 ) بمن نزلت فيه من المشركين ولو كانت على ظاهرها ، هَلَكَ الخلق ، وكفى بياناً لها ( 4 ) قوله تعالى : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [ البقرة : 201 ] فأثنى عليهم بذلك ، فكذلك مطلق الظالمين يخرج منهم أهل الإسلام في كثيرٍ من المواضع ، وقد تناولهم وَعْدُ المحسنين والمسلمين كما
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " الخلاطين " . ( 2 ) تقدم في الصفحة السالفة . ( 3 ) في ( ش ) و ( د ) : " مخصصة " . ( 4 ) في ( ش ) : " له " .