تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
تناولهم وعيد الظالمين ، فتعارَضَ فيهم ، ويجب أن يشتقَّ لهم اسم الإحسان من إحسانهم ، والإسلام من إسلامهم ، والظلم من ظلمهم ، ويبقى الوعيد خالصاً لمن له اسم الظلم خالصاً ، وعلى نحو هذا يُفَسَّرُ قوله تعالى : { وقد خاب من حمل ظلماً } [ طه : 111 ] ، كما فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - : { ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ } ولذلك قال الله تعالى بعد قوله : { وقد خاب من حمل ظلماً } : { ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمنٌ فلا يخاف ظلماً ولا هضماً } [ طه : 112 ] ، فدل على أن معنى التي قبلها : من حمل ظلماً ولم يعمل من الصالحات وهو مؤمنٌ فذلك هو المشرك ، أما لو كان قد عَمِلَ من الصالحات وهو مؤمن تناقض وعده ووعيده ، هذا لو لم يرِدْ بيان ذلك مُفَصَّلاً من السنة ، فأما بعد وروده فلا يعدل ( 1 ) عنه ، ومن عَدَلَ عنه ، فلا بد أن يقع في أضعف مما فَرَّ منه ، ويتناقض ، ويرد الظن الصحيح الواجب قبوله كنصوص الأخبار الصحاح بالظن الضعيف المُحَرَّم قبوله من الآراء الفاسدة ، ولكنه مع ذلك يُسميه علماً لتقليده في قواعده من غير شعورٍ بالتقليد ، لأنه قَطَعَ بها لشهرتها بينهم وظن ذلك القطع علماً كظن جميع المبطلين ، وهذه ظلماتٌ بعضُها فوق بعض ، تَرَكَّبَ منها صورة اعتقاد علم فيما هو مجموع جهالات ، وأنتج هذا رد السنن والآثار وتفاسير السلف ، فنعوذ بالله من ذلك ، ومنهم من مَنَعَ الأخبار مطلقاً ، حتى في الفروع كالبغدادية ، وعَلَّلوا ذلك بتقبُّح الظن ، ولم يشعروا أنهم ما تمسكوا في رده إلاَّ بظواهرَ سمعيةٍ ظنيةٍ ، وأما العقل ، فهو عليهم لا لهم ، كما بيَّنه الأئمة وأبو الحسين ( 2 ) فالله المستعان . وتأتي الأجوبة مفرقة في كل آية أو في أكثرها فتأمله ، وإنما القصد سياقة الأجوبة على غير ترتيب للبينة على النظر ، ومن أحَبَّ التحقيق ، نظر الجواب المبسوط في آية القتل ، ونقل تلك الوجوه كلها أو معظمها إلى كل آيةٍ عُرضت من العمومات التي يحتج بها الخُصُومُ ، وكذلك المباحث المتعلقة بتفسير
هامش
( 1 ) في ( د ) و ( د ) : " معدل " . ( 2 ) هو محمد بن علي بن الطيب البصري المعتزلي صاحب كتاب " المعتمد في أصول الفقه " ، المتوفى 436 ه - . وقد تقدمت ترجمته .